الأخــبــــــار
  1. الرئيس يبحث مع ملك الأردن تداعيات إمكانية نقل السفارة الأميركية
  2. الحكومة: الاستقرار لا يتحقق إلا بإزالة الاحتلال
  3. إصابة مواطن إثر إطلاق الرصاص على سيارته في نابلس
  4. النائب العام يصدر قرارا بإنشاء ادارة التفتيش القضائي
  5. الاحتلال يعتقل 9 مواطنين من مناطق مختلفة في الضفة
  6. المصادقة على بناء 560 وحدة استيطانية في القدس الشرقية
  7. البرلمان البريطاني يضيء جدرانه بصورة ناشط معتقل في اسرائيل
  8. إسرائيل تحظر النشر في قضية الفلسطينيين الذين قتلوا أمس في تل أبيب
  9. بحرية الاحتلال تطلق النار على الصيادين شمال القطاع
  10. قاضي قضاة الأردن يُحذّر من سقوط المسجد الأقصى
  11. ترامب يؤكد على ضرورة القضاء على الارهاب
  12. "داعش" بسيناء يفجر برجين لتوريد الكهرباء للاردن
  13. مصرع شاب بحادث سير في أريحا
  14. حالة الطقس: جو غائم جزئيا ودرجات الحرارة العظمة بالقدس 12 مئوية
  15. مستوطنون يغلقون بوابة شوفة جنوب شرق طولكرم
  16. عائلة الشهيد أبو القيعان: لن نتجاوب مع شروط الشرطة الإسرائيلية
  17. الوقائي يضبط عمليات غش بنزين وسولار بالخليل
  18. اصابتان خطيرتان باطلاق نار في تل ابيب والخلفية ما زالت مجهولة
  19. اصابة طفل واعتقال شاب خلال مواجهات في بلدة كفر قدوم
  20. الطيبي من عرعرة: لن نرضخ لسياسة الهدم والتحريض

الضباع لا يمكن ترويضها

نشر بتاريخ: 03/11/2016 ( آخر تحديث: 03/11/2016 الساعة: 12:48 )
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
التأمل مرحلة من مراحل الفلسفة وفهم الحياة ، ومن دون التأمل تبقى وجهة نظرنا عن الاشياء والمخلوقات ودورة الحياة منقوصة ، مراقبة ظواهر الطبيعة سمة من سمات المفكرين والعلماء ، ولولا التأمل لما وصل العلم الى ما وصل اليه . ومن بين الامور التي تشد الانتباه مراقبة سلوك الحيوان والنباتات .

الانتحاء الطبيعي عند النباتات مذهل ، وترى كيف ان النبتة تميل بجذعها نحو النافذة تبحث عن الضوء ، فيما تذهب الخراف الى الزاوية المعتمة في الزريبة عند النوم بحثا عن الامان . ولو حاولنا ربط نظريات علم الاجتماع بأصل الانواع لوجدنا الكثير مما يلزمنا في حياتنا اليومية . ولعلمنا ان البقاء للاقوى مجرد فرضية وان الفرضية الأكثر دقة هي البقاء للأصلح . ولو كان البقاء للاقوى لبقيت الديناصورات الى يومنا هذا ولاختفى الناموس والجاموس والفراشات الجميلة .

في وقتنا كان كتاب تشارلز داروين " أصل الانواع" في المنهاج الدراسي ، اما اليوم فهو غير متوفر في المكتبات للقراءة والنقد اللازم للاجيال الجديدة " في أصل الأنواع عن طريق الانتقاء الطبيعي - أو بقاء الأعراق المفضلة في أثناء الكفاح من أجل الحياة . وقد اثار الكتاب 1859 غضب الكنيسة لانه ناقض النظريات الدينية بفرضياته . ولكنه ظل وثيقة للبحث العلمي والجدل الذي لا ينتهي في فصول تطوّر الانواع وملوح التراب والتكاثر والاهمال والاستعمال وغيرها .

الخيول تضرب الماء بحوافرها قبل أن تشرب حتى تكف عن رؤية صورتها في الماء ، والفيل يمشي الى المقبرة بقوائمه الاربع حتى يجلس ويموت هناك ، وانواع من الضفادع تقوم بالتحوّل جنسيا فتكون ان أرادت أنثى وان ارادت ذكرا بحسب الحاجة حتى لا تنقرض وتحافظ على النوع ، والحرذون تلقفه الافعى بفكها الواسع لتأكله ، فيمسك بعصا في فمه ويبقى لساعات لا تستطيع ابتلاعه حتى تتركه وتيأس منه فيهرب ناجيا من موت محقق ، ونوع من الحيوانات ذات الفرو الابيض تحافظ على بياضها حتى الموت ، وحين يريد الصياد الايقاع بها يلف المنطقة بالوحل . فيبقى الحيوان صاحب الفرو الابيض واقفا حتى يموت ويرفض اتساخ فروه الابيض . وطائر حقير يضع بيضه في عش زوجين اخرين من الطيور ويرمي البيض الأصلي ، فيقوم زوج الطيور " المغفل " باطعامه حتى يصبح حجمه ضعف حجم الزوجين . وهو نوع حقير من البقاء نشاهده في السياسة كثيرا .

الفيلسوف بيدبا أبدع أكثر في كتابه كليلة ودمنة ، وهو وثيقة سياسية لا تقل قيمة عن كتاب الأمير لميكافيلي . ومن يقرأ كليلة ودمنة ويفهم بين السطور ، يصبح فيلسوفا سياسيا بلا منازع . وحين قام بيدبا وأنطق الحيوانات انما أراد ان يقول للشعوب الفارسية ما عجز او خشي عن كتابته بشكل مباشر في البقاء السياسي .

نعم يمكن ان نتعلم من الحيوانات أكثر مما نتعلم من كثير من السياسة .

والاغرب بين الحيوانات هي ذوات الدم البارد ، حباها الله بجلد سميك فلا تتأثر بتقلبات الطقس ولا بخدوش الدهر ، تبلع بلعا ، وتحطم عظام الطرائد بأسنانها دون رحمة ودون شفقة . لديها خبرة 80 مليون عام من التمسحة والجشع .

وفي هذا المضمار يقول علماء النفس ان الحيوان قد يمثل أحيانا ( الايجو ) لكل انسان . وان حيوانك المفضل او المكروه انما هو انت ولكن بطريقة او اخرى . وان كثرة النوع لا تعني أنه الاقوى ، فأكثر مخلوقات على وجه الارض هي الحشرات واقل الأنواع هي الاسود والنمور . ولا بد للقوة ان تكون ذكية والا فانها ستندثر وتتلاشى بلمح البصر . وان كثرة توالد الظلفيات والانعام وذوات القرون لم يعفها من ان تكون هي الضحية والوجبة الاسهل في الهرم الغذائي لنوع اخطر واقوى وأشد بأسا وهو الانسان .

نقطة اخرى شدّت انتباهي وأنا اجول في حديقة حيوانات المالحة بالقدس ، وهي الحيوانات الاليفة والحيوانات غير الاليفة . هناك حيوانات خلقها الله لتكون أليفة بطباعها وسلوكها وقدرة السيطرة عليها مهما بلغ حجمها ولو كانت الفيل او الجاموس ، وهناك حيوانات لا يمكن ترويضها مهما كانت قدرة المدرب مثل الضبع . وعلى اليابسة يكون الضبع من أخطر الحيوانات ولا ينصح بترويضه ، وفي البرمائيات فان التمساح وحش لا يمكن ترويضه .

وعودة الى الشاعر الذي وجد ذئبا صغيرا وليدا ضعيفا وضريرا ، فأخذه الى حظيرة الأغنام عند الشاة التي يربيها ، واسقاه الحلب وأطعمه حتى شبّ وصار وحشا . وفي ليلة ما قام الذئب وقتل الشاة التي شرب من لبنها وحليبها . فلما أفاق الشاعر ورأى ما جرى . قال للذئب :

يا ذئب

عقرت شويهتي وفجعت قلبي وكنت لشاتنا ولد ربيب

غذّيت بدرها وربيت فينا !!! فمن أنباك ان اباك ذيب ؟

اذا كانت الطباع طباع سوء فلا شعر نفع ولا أديب

اذا كانت الطباع طباع سوء فلا لبن نفع ولا حليب
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017