الأخــبــــــار
  1. مستعربون يغتالون مواطنا في جنين واصابة جنديين
  2. السيسي: حصيلة احداث المنطقة العربية عام 2011 مليون و400 ألف شهيد
  3. الرئيس يصل رام الله بعد مشاركته في مؤتمر الأزهر لنُصرة القدس بالقاهرة
  4. التنمية:صرف المخصصات النقدية للمستفيدين يوم 23/1
  5. التنمية الاجتماعية: صرف المخصصات النقدية للمستفيدين يوم الأحد
  6. محكمة الاحتلال تمدد اعتقال الطفلة عهد حتى انتهاء الاجراءات القضائية
  7. الشعبية: نتائج المركزي لم ترتقِ لمستوى التحديات
  8. محافظة رام الله ترفع حالة التأهب استعدادا للمنخفض
  9. يحذر من مخطط الاحتلال تجاه كفر عقب وشعفاط
  10. الرئيس: باقون هنا ولن نغادر أرضنا مهما فعل الاحتلال
  11. الاحتلال يهدم منزلا في حي بيت حنينا بالقدس بحجة عدم الترخيص
  12. الاحتلال يهدد بطرد أهالي خربة المراجم جنوب نابلس وهدم مساكنهم
  13. فتح تشيد بموقف مفوض "الاونروا"
  14. مفوض "الأونروا": حقوق وكرامة مجتمع بأكمله في خطر
  15. الرئيس: مطالبون بخطوات عملية من اجل منع اسرائيل من مواصلة انتهاكاتها
  16. الرئيس: باقون هنا ولن نغادر أرضنا مهما فعل الاحتلال
  17. الرئيس: قرار ترمب لن يعطي لاسرائيل اي شرعية في القدس
  18. الرئيس: لم يولد بعد الذي يمكن أن يساوم على القدس أو فلسطين
  19. الرئيس: لن نثق بالادارة الأمريكية فلم تعد تصلح لدور الوسيط
  20. الرئيس: لن نتوقف عن الكفاح لحماية ارضنا وقدسنا

فلسفة النظم الأخلاقية وتحديات البقاء

نشر بتاريخ: 13/01/2018 ( آخر تحديث: 13/01/2018 الساعة: 11:36 )
الكاتب: د. عبير عبد الرحمن ثابت
لقد تطور مفهوم السيادة للدولة ونظام الحكم خلال التاريخ؛ وذلك عبر اكتساب الإنسانية مزيداً من الخبرة من تجارب الصراعات السياسية المريرة داخل الدولة على السلطة، وبين الدول على السيادة، وانعكس ذالك التطور بشكل تراكمي عبر تجارب سياسية ناجحة وأخرى فاشلة على شكل الدولة؛ وطبيعة نظام حكمها؛ وصولاً لطبيعة العلاقات الدولية بين الدول، وكان القرنيين الأخيرين من عمر البشرية باكورة ذاك التطور لمفاهيم نظم الحكم والسيادة للدول؛ ونظم العلاقات الدولية، ولاشك أن ذاك التطور هو نتاج تجربة إنسانية شارك فيها جميع البشر بالصواب أحياناً وبالخطأ أحياناً أكثر؛ حتى وإن كان الفضل ينسب فى ذلك لدول أو مفكرين بعينهم، إلا أن ذاك التطور هو حصيلة تجربة إنسانية جماعية وتراكمية، نجح البعض فى استيعابها وتلافى أخطائها والاقتداء بنجاحاتها؛ و بدأ أولئك من حيث انتهى الآخرون الأكثر نجاحاً، وأولئك هم من تقدموا بدولهم فيما أخفق الآخرون فى تلك المهمة وبقوا حيث هم، وتقدم قطار التطور بمن نجح فى العبور.

وفي المقابل لم تحرز الإنسانية نجاح ملحوظ فى إيجاد نظام دولى رشيد يحكم العلاقات الدولية، ويستفيد من التجارب التاريخية، ويكون بمقدوره إنشاء نموذج إنسانى أخلاقى للسياسة الدولية يوازن بين المصالح والأخلاق، ورغم أن تجربة عصبة الأمم وكذلك الأمم المتحدة لاحقاً؛ شكلت محاولة فى هذا الصدد؛ إلا أن كلا التجربتين لم تفلح فى وضع معادلة بين المصالح والأخلاق، وظلت العلاقة متباينة بين كلاهما، ولا زالت السياسة الدولية محكومة بتلك المتباينة، وتفتقد فى كثير من جوانبها للأخلاق، لكن هذا لا ينفى أن الإنسانية قطعت شوط هام فى هذا المضمار نحو إنشاء منظومة علاقات دولية أقل توحشاً مما سبق .

وفي المقابل فإن العديد من الدول؛ وخاصة تلك التي أدركت باكراً التجربة الإنسانية، استطاعت أن تصوغ أنظمة حكم رشيدة وديمقراطية وأخلاقية، واستطاعت من خلالها طرح مفهوم إنساني وأخلاقي للدولة لا علاقة له بشكل الدولة التاريخي التقليدي الذي ساد لمئات القرون سوى فى مكوناتها الرئيسية الثلاث، فلقد تطورت الدولة الحديثة خلال القرن الماضى، ونجحت عندما تحولت لدولة أخلاقية وليس إلى دولة ديمقراطية فقط؛ فألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية هى نتاج ديمقراطى لدولة ذات نظام ديمقراطي فى حينه، لكنه لم يكن أخلاقى، فلم تلبث حتى تحولت إلى نظام فاشى شوفيني ثم إلى دكتاتورى مدمر.

ومفهوم الدولة الأخلاقية هو انعكاس لنظامها السياسى، فالنظام السياسى الأخلاقى هو مفهوم أوسع من ذاك الديمقراطي، فليس كل ديمقراطى أخلاقي ولكن كل نظام أخلاقي حتما هو نظام ديمقراطى بمحددات إنسانية عميقة، ولا تقاطعات فيه بين الوطنى والقومى والعقائدى، فهناك مساحة كافية فيه لكل تلك الدوائر داخل دائرة أكبر هى دائرة الانسان، والمواطن فى نظر هذا النظام هو أولا وأخيرا إنسان له حقوق محمية بسيادة الدولة، أما سيادة الدولة فهى سيادة الشعب التى ينظمها القانون عبر نصوص مقدسة وطنيا بين دفتى كتاب اسمه الدستور، فالسيادة فى الدولة الديمقراطية الانسانية كالشمس تماما تستمد قوتها من الداخل، لكن إشعاعها للخارج فقط. فلا سيادة لأحد على أحد داخل تلك الدولة، فهناك سيد واحد فقط هو المواطن الإنسان.

هذا النظام هو فقط صمام الأمان لأى دولة صغر حجمها أم كَبُر، لكى لا تتحول إلى دولة فاشية دكتاتورية، ولكى لا تتخلف عن ركب الحضارة الإنسانية؛ ولكى تزدهر وتتقدم وتنتصر، وللتاريخ رواية فى هذا الصدد، فهو لا يستنسخ لكن ثمة تناظر طبيعى في أحداثه طبقاً لقوانينه الثابتة، والتى تؤكد أن الأنظمة والدول اللأخلاقية قصيرة العمر، ومحكوم عليها بالفناء فكما انتهت النازية والفاشية انتهت الدولة الأبرتهايد فى جنوب أفريقيا، وستنتهى الدولة الصهيونية فى فلسطين، ليس لأنها ليست دولا ديمقراطية، فكل تلك التجارب كانت ديمقراطية لكنها لم تكن دولا أخلاقية ولا إنسانية قطعا، وإسرائيل هى أحدث تلك النسخ لنموذج الدولة اللأخلاقي العنصرى، ولكن التعجيل بسقوط تلك الأنظمة والدول الحتمي؛ يبدأ عندما يتبنى الطرف الآخر المنخرط فى صراع مع تلك النماذج من الدول لنظام حكم أخلاقي يطرح النموذج البديل للدولة العنصرية والفاشية قومية كانت أم عقائدية .

إننا كشعب فلسطيني أحوج ما نكون اليوم لهذا النظام، ليكون بمقدورنا الصمود والانتصار في صراعنا مع الدولة الصهيونية، وهى بالتأكيد لن تكون مهمة سهلة لكنها ليست مهمة مستحيلة، وذلك لأن القضية الفلسطينية تضرب فى أبعادها الإنسانية إلى عمق الضمير الإنسانى، وتتعدى حدود الوطنى والقومى والعقائدى، فهى أعدل قضايا الإنسانية، وهى الإختبار الأعمق أخلاقياً لمنظومة العلاقات الدولية على مر التاريخ، وطبيعة حلها سيكون نقطة فارقة وتاريخية فى مستقبل تطور تلك المنظومة الدولية نحو عالم أكثر أخلاقية وأقل توحشاً .

____________________________

*أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

Political2009@outlook.com

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017