/* */
الأخــبــــــار
  1. إطلاق نار باتجاه جنود الاحتلال على حدود غزة
  2. إطلاق نار على السفارة الأميركية في أنقرة
  3. الاحتلال يعتقل 11 مواطنا ويصادر اسلحة
  4. البعثة الطبية: طواقمنا عالجت 3000 حاج
  5. بعثة الحج تؤجل تفويج الحجيج بسبب حالة الطقس
  6. هيئة الاسرى: القيادة ماضية بخدمة الاسرى وعوائلهم
  7. اسعاف فلسطيني اردني اسرائيلي يخمد نيرانا على الجسر
  8. عودة الفصائل من القاهرة الى غزة بعد مباحثات حول التهدئة والمصالحة
  9. مستشار الأمن القومي الأمريكي في إسرائيل لبحث عدة ملفات ضمنها غزة
  10. وزارة الصحة والنيابة العامة والضابطة الجمركية يغلقون مطعما في رام الله
  11. وفاة فتى متأثرا بجروح اصيب بها قبل يومين جراء سقوطه من علو في حلحول
  12. الخارجية: دولة فلسطين تتسلم تقرير الأمم المتحدة حول الحماية الدولية
  13. مصرع طفل بحادث سير شمال قطاع غزة
  14. الشرطة تضبط وتتلف 50 مركبة غير قانونية في الخليل
  15. الشرطة تقبض على شخص بحوزته 322 غم مواد يشتبه انها مخدرة في قلقيلية
  16. الخارجية: ماضون باستنفاذ الخط القانوني لوقف التغول الاستيطاني
  17. ادارة معتقلات الاحتلال تماطل في علاج 5 أسرى مرضى
  18. الشرطة تقبض على متسول وبحوزته 10 آلاف شيكل في الخليل
  19. مستوطنون يصيبون مواطنا وطفليه بجروح بعد مهاجمة سيارتهم جنوب نابلس
  20. مستوطنون يجرفون أراض زراعية في رأس كركر غرب رام الله والأهالي يتصدون

الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة حقبة ترامب

نشر بتاريخ: 05/02/2018 ( آخر تحديث: 05/02/2018 الساعة: 17:05 )
الكاتب: د. مصطفى يوسف اللداوي
بات على الفلسطينيين لزاماً أن يوطنوا أنفسهم على سبعة سنواتٍ عجافٍ قادماتٍ، وقد يَكُنَّ ثلاثة سنواتٍ يابساتٍ قاسياتٍ في حال لم يجدد للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب دورةً جديدةً وأخيرة مدتها أربعة سنواتٍ قادمة، وأياً كانت ولايته واحدة أو اثنتين، فإنها ستكون ولايةً قاسية على الكثير من دول العالم الذين باتوا يشكون منه ومن سياسته، ويعانون من تصرفاته وسلوكياته، وهي ستكون قاسية على الأمريكيين أنفسهم، الذين سيتأثرون بسياسته العنصرية الخرقاء، والتي باتت تؤثر على الاقتصاد والحريات العامة والحقوق الشخصية، وتمس العلاقات الخارجية بكل أبعادها السياسة والاقتصادية والعسكرية والأمنية، الأمر الذي يعني أن حقبة الرئيس الأمريكي ترامب ستكون قاسية ومريرة، وصعبة وشديدة، وستنعكس آثارها على كل الأطراف القريبة والبعيدة، وعلى الأصدقاء والحلفاء وعلى الخصوم والأعداء على السواء.

أما الفلسطينيون في فلسطين المحتلة وفي الشتات فإنهم أكثر الشعوب قاطبةً تأثراً وتضرراً من سياسة الرئيس الأمريكي ترامب، وهم يعلمون أنهم مستهدفون منه، ومقصودون بسياسته، ومعنيون بقرارته، وهو يتطلع إلى تصفية قضيتهم وإنهاء مشكلتهم، وتسوية كل ذيولها بما يحقق الأحلام اليهودية والطموحات الإسرائيلية، وبما يبعد عنهم أي خطر أو يهدد مستقبلهم وأجيالهم أو شرعية وجودهم وكيانهم، وهو يتطلع إلى شطب قضية القدس من التداول، وإزالة ملف اللاجئين من المفاوضات، وتفكيك المؤسسات المعنية بهم، والهيئات المحافظة عليهم، بعد تجفيف منابعها وشطب التشريع الذي قامت عليه، لعدم الحاجة إليها لانتفاء المبرر وانتهاء السبب الذي قامت على أساسه ومن أجله، حيث يريد أن يوطن اللاجئين الفلسطينيين حيث هم، ويخلق لمن بقي منهم دولةً في عمق شبة جزيرة سيناء تكون لهم كياناً ودولة، يلجأ إليها من شاء منهم، ويسكن فيها من يرغب، وإلا يوطن من يرفض حيث يوجد.

إنها الولاية الأمريكية الأكثر سوءاً بالنسبة للقضية الفلسطينية، وإن كانت العهود السابقة سيئة مثلها، ومنحازة إلى الكيان الصهيوني، ولكنها لم تكن أبداً بوقاحة هذا الرئيس ولا بجرأته التي تطاول فيها على الحقوق والثوابت والمقدسات، واعتقد بغطرسته وكبريائه وعنصريته وقدراته أنه سيغير التاريخ وسعيد رسم الجغرافيا، وسيتدخل في توزيع التركات وتقسيم المقدسات، ولكنه جداً واهمٌ وجاهلٌ، وسطحيٌ وبسيطٌ، وغرٌ في السياسة ولو كان يسكن في البيت الأبيض، وغداً سيرحل عن مكتبه وسيغادر سلطته، ولن يتمكن من توريث سياسته، كما لن يأتي رئيسٌ أكثر سوءاً منه، إذ ليس بعد القعر قعرٌ، وليس بعد القاع قاعٌ.

وعليه فإن على الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله ونخبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أن يبنوا استراتيجيتهم القادمة على مدى سبعة سنواتٍ تاليةٍ، على أساس أن دونالد ترامب باقٍ في البيت الأبيض بجنونه وحماقته، وسفاهته وصفاقته، وحقده وكرهه، وولائه المطلق للكيان الصهيوني وحقده الشديد على المسلمين والعرب والفلسطينيين، وأنه سيستخدم سنواته الباقية له في البيت الأبيض والمفترضة أن تكون له احتمالاً، في فرض المزيد من الضغوط على الفلسطينيين، لإجبارهم على تقديم المزيد من التنازلات، والقبول بالتسويات المعروضة والحلول المقترحة، على أساس أنها الأفضل والأنسب، وأنه لن يكون أفضل منها ولا أحسن، وإذا لم يقبل الفلسطينيون بما سيعرض عليهم فإنهم سيخسرون المزيد، وسيتعرضون للأسوأ، وسيفقدون الرعاية، والأسوأ بالنسبة لترامب هو المزيد من الحصار والتجويع والحرمان، والامتناع عن الدعم المباشر وغير المباشر للسلطة واللاجئين الفلسطينيين.

في مواجهة مخططات ترامب القادمة، ينبغي على الشعب الفلسطيني أن يحصن نفسه، وأن يتمسك بثوابته، وأن يصر على مواقفه، وأن يعتبر المرحلة القادمة مرحلة محنةٍ وضنكٍ، وحربٍ وقتالٍ، فلا يخضع فيها ولا يقدم أي تنازلاتٍ، وليعلم يقيناً أن ترامب سيرحل، وستكون له محطةً أخيرة يفقد فيها سلطته، ويعود أدراجه إلى حيث كان تاجراً ومقاولاً، فلا يخاف من وجوده، ولا يرتعد من سلطته، ولا يخضع لتهديده ووعيده.

من المؤكد أن الإدارة الأمريكية ستخضع وستتراجع، وستدرك أن سياستها عقيمة وأن قراراتها مستحيلة، وستعجز عن مواجهة الشعب الفلسطيني إذا قرر الصمود وأصر على الثبات، ولن تتمكن أبداً من لي عنقه أو إرغامه، ولن تستطيع تطويعه وإخضاعه، مهما استخدمت من وسائل للضغط والترهيب أو الترغيب، وما على الشعب وقيادته إلا الصبر والثبات، والعض على الجرح وعدم الصراخ، فالنصر بإذن الله حليفُ هذا الشعب ما صبر واحتسب، وما قاتل وناضل، وإنه لجديرٌ بالصبر والثبات، فقد مرت عليه محنٌ قاسيةٌ وفتنٌ شديدةٌ وحروبٌ ضروس، فما ضعف ولا استكان، ولا استسلم ولا هان.

لكن الثبات والصمود في وجه هذا الأرعن الأهوج وسياسته العدائية، وإفشال المخططات الأمريكية وإنهاء الأحلام الصهيونية، يلزمه شروطٌ وأدواتٌ حقيقية وغير وهمية، إذ لا يتحقق الصمود بغير الوحدة، ولا تنجح الإرادة بغير التنسيق والتعاون، ولا نثبت أنفسنا بدون أن نحل مشاكلنا البينية، ونتفق على برامج مشتركة وخططٍ موحدة، وتكون لدينا جميعاً رؤية وطنية جامعة، واستراتيجية نضالية مشتركة، وإلا فإن الإدارة الأمريكية ومعها الحكومة الإسرائيلية ستستغل فرقتنا وضعفنا، وانقسامنا واختلافنا، وستتغلب علينا، وستفرض شروطها التي تريد، وستمرر خططها التي أعدت، وسيخضع لها الكثير من العرب والمسلمين.

ما جاء به ترامب هو الأسوأ في التاريخ، وآخر ما يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني وأجياله التالية، ولذا كان لزاماً على الفلسطينيين أن يشدوا أحزمتهم، وأن يصموا عن النداءات الأمريكية آذانهم، وأن يعرضوا صفحاً عما يقدم إليهم أو يلقى لهم، وأن يفكروا بعزةٍ وأن يتطلعوا إلى الغد بكرامةٍ، وليعلموا أن الزمن يمضي ويمر، وأنه لن يقف عند حدٍ ولن يتجمد على حالٍ، ولكنه سيحفظ على صفحاته الباقية صور الثابتين وسير الصامدين، وسيذكر عرضاً مسيرة الخاسرين ومقامرة المفلسين.

الفلسطينيون هم الأساس في مواجهة مخططات الإدارة الأمريكية، وهم الذين يملكون مفاتيح النجاح والفشل، والشعوب العربية والإسلامية تطلع إلى الشعب الفلسطيني صاحب القضية والمعني الأول بالمسألة، فإن أبدى الفلسطينيون تماسكاً وتوافقاً، واتحدت صفوفهم وتوحدت كلمتهم، فإن الشعوب العربية والإسلامية ستتبعهم وستؤيدهم، وستقف إلى جانبهم وستحمل السلاح معهم، ولكن إن فرط الفلسطينيون وهانوا، واستسلموا وخنعوا، فلا نلومن على أحدٍ بعدهم إن فرط أو تهاون، أو نسق وتعاون، أو طبع وسلَّم.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018