الأخــبــــــار
  1. شرطة نابلس تقبض على سيدة من نابلس صادر بحقها أمر حبس بقيمة مليون شيقل
  2. تلفزيون إسرائيل: سفير قطر دخل غزة والجيش يستعد لمعركة صعبة وقاسية
  3. حسين الشيخ: انتهاء أزمة ضرائب البترول بين السلطة وإسرائيل
  4. المخابرات العامة تقبض على عصابة تختص بتزوير المركبات في قلقيلية
  5. اشتية: رواتب الشهر القادم ستكون بنسبة 110%
  6. الاحتلال يعتقل فتاتين وأحد حراس الاقصى من محيط مصلى باب الرحمة
  7. مصرع طفل 4 أعوام إثر صدمه مركبة في شارع القدرة بخانيونس
  8. مسؤول ايراني: جنود "حزب الله" سيصلون في المسجد الاقصى قريباً
  9. ليبرمان: "نحن لن توافق على التعاون مع أيمن عودة
  10. رئيس فرنسا: لا نعلق الآمال على صفقة القرن ونعمل على مقترحات أخرى
  11. الجريدة الكويتية: إسرائيل تخطط لمهاجمة الحوثيين في اليمن
  12. الحشد الشعبي: امريكا تسمح لإسرائيل بالاعتداء علينا
  13. ترامب: تصويت اليهود للمعارضة الأمريكية خيانة
  14. الطقس: أجواء شديدة الحرارة
  15. دفعة جديدة من أسرى "الشعبية" تنضم للاضراب عن الطعام بسجون الاحتلال
  16. مخيم البداوي ينتفض ويرفض اجراءات وزارة العمل اللبنانية
  17. فجراً - الاحتلال يقصف موقعين للمقاومة بغزة
  18. الامن المصري يعتقل نجل القيادي في فتح نبيل شعث
  19. نقابة الصحفيين تحذر من التعامل مع السفارة الامريكية
  20. إطلاق قذيفة صاروخية من غزة باتجاه المستوطنات

الأسير فارس بارود والأسير المحرر فادي مرتجى...

نشر بتاريخ: 09/02/2019 ( آخر تحديث: 09/02/2019 الساعة: 20:45 )
الكاتب: عيسى قراقع
الأسير فارس بارود والأسير المحرر فادي مرتجى عندما يتبادل الموت ذلك الكلام مع الحياة

استشهد يوم 6/2/2019 الأسير الفلسطيني فارس بارود سكان قطاع غزة والذي قضى 29 عاما في سجون الاحتلال بعد صراع مع المرض والنسيان ونتيجة السياسة الممنهجة والمتواصلة للإهمال الطبي والاستهتار بحياة وصحة الأسرى وعدم تقديم العلاج اللازم لهم.

ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 118 شهيداً ارتقوا منذ عام 1967 بسبب المرض أو التعذيب أو القتل المباشر، وفي نفس الساعة التي استشهد فيها الأسير فارس بارود أفرج عن الأسير فادي مرتجى من سكان قطاع غزة بعد قضاء 16 عاماً في السجون، وعلى حاجز الظاهرية في الخليل استقبلنا فادي جسدا وفارس روحا، فالأسيران أفرج عنهما، وعلى الحاجز يتبادل الموت ذلك الكلام مع الحياة.

الشهيد الأسير فارس بارود لم يجد أمه وأبيه في استقبال روحه المزهوقة المظلومة بعد غياب طويل، فقد توفي والديه خلال وجوده في السجن، وكانت أمه الكفيفة تنتظر الإفراج عنه في الدفعة الرابعة عام 2014 وفق التفاهمات الفلسطينية الإسرائيلية بالإفراج عن المعتقلين ما قبل اتفاقيات أوسلو، لكن حكومة الاحتلال لم تلتزم بذلك، لم يفرج عن فارس بارود، ظلت عيني والدته مغلقتين في جوف ظلام دامس وعميق حتى انطفأت الحياة.

الأسير المحرر فادي مرتجى لم يجد أمه وأبيه في استقباله على حاجز الظاهرية لأنه أفرج عنه إلى الضفة حيث تعيش زوجته وأولاده، والداه توفيا خلال وجوده في السجن، وكانت مفارقة مجروحة، هناك على حدود غزة قبور الاباء والامهات تنتظر، وهنا على حاجز الظاهرية يلتقي الغائبون في الأبدية، شعب واحد منقسم في و طن واحد وفي قبرين، الفرحة على الحاجز كانت منقوصة، سياج شائك ينغرس في الذاكرة.

كلما دنا الفلسطيني من الغد طارده الموت أو السجن، تأخر الفجر، اتسع القبر، وتصبح أحلام الفلسطيني مجرد أمنية، يريد ان يحيا ويعرف الوقت الذي مضى والوقت الذي انقضى، ان يتحرر من السجن والقبر ويحلق في أغنيته.

الحي والميت اجتمعا هناك خلف القضبان، أفرج عنهما معا، جسد واحد، تفرقا على الحاجز، واحد إلى سماء رمادية في غزة، والآخر إلى ارض منهوبة ضيقة في الضفة، فهل الحياة بين غزة والضفة على الحاجز العسكري ممكنة؟.

يقول الأسير المحرر فادي مترجى: خرجت أنا من السجن لتدخل أنت يا صديقي من الدنيا إلى الآخرة، تأخذ اسمي واخد اسمك، نتبادل الأسماء والكلام، أحدثهم عنك وتحدثهم عني، اقترب منك وتقترب مني، نلتقي على ارض كانت لنا فصارت ارضا مجاورة.

يقول الشهيد فارس بارود: مررت في حياتي على كل مستشفيات سجون الاحتلال، وعندما كنت في ما يسمى مستشفى سجن الرملة رأيت القيامة، رأيت الموت ألف مرة، رأيت المشلولين والمعاقين والجرحى والمصابين بالسرطان، هذا المشفى قبر، أقدام مبتورة، أجساد ترتجف وترتعش، أكياس طبية واسلاك وعكازات واوجاع وصرخات دائمة، اطباء في زي جلادين، الموت يوقظ الموت هناك، الابراش توابيت، المرضى يتسابقون إلى الموت بلا مواعيد، اليوم أنا، غدا أنت، سأموت في الليل أو أموت ظهرا، همي ان اختار ساعة مريحة للموت، ما شكل الجنازة الباردة؟، ما شكل الموت؟، ما لون الصمت؟، من مات منا أولا أنا أم أنت؟.

يقول الأسير المحرر فادي مرتجى: الاستقبال واحد، نزف الحي كما نزف الميت، لكن الأرض في طريقي ناشفة، ربما توحدت يا صديقي مع جسدك في الملكوت الأعلى فوق شجرة زيتون باسقة، ربما لا زلت أنا أتسلق جسدي لأصل إلى روحك العالية، لم أجد سلاما وأمانا في طريقي إلى البيت، لا قمح في الحديقة، مجرد لافتات تدل علي، لافتات تدل عليك، هناك ثالث يتدخل في الحوار بيننا، هناك بندقية وحاجز مسلح وجدار وأبراج وبساتين مجروفة خالية.

يقول الشهيد فارس بارود: خرجت من السجن، سلمت روحي وأدويتي وبقايا عمري، خرجت هادئا حالما طائرا، لم أكلفهم ان يفتحوا أبوابا، أو ان يفكوا قيوداً، تركت لهم سعالي ودمي وقهري وغضبي على البرش في السجن، لقد تحركت من مكاني أخيرا، أنا حي، احمل الهواء عنك يا صديقي لتحرك في حقول حياتك أغصان الشجر.

يقول الأسير المحرر فادي مرتجى: خرجت وورائي ستة آلاف أسير فلسطيني، أطفال وشبان ونساء وكبار في السن، يدورون بين حلقات المؤبدات والسلاسل وبوابات السجون، يمر الزمن بطيئاً، تقتحم غرف نومهم قوات قمعية تداهم أحلامهم في أيديهم كتاب ونبوءة، يعيشون في السؤال: هل الجبال على حالها؟، والأهل والأصدقاء والشوارع ورائحة الفجر والصلاة؟, هل يذكرنا احد؟، لقد قدمنا كل شيء لنرى سنبلة أو قمرا من بعيد، هل تركونا يا صاحبي؟، أودعك الآن مستعجلا غدي، لماذا لم تودعني وتفك القيد عن يدي؟.

يقول الشهيد فارس بارود:

لماذا تذكّرني بوطن لا أراه معك؟

يقول الأسير المحرر فادي مرتجى:

لأنك إحدى صفات الحرية والكرامة والشرف والأبد.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018