الجمعة: 19/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

اسرائيل العاجزة والمشلولة امام مقاومة غزة

نشر بتاريخ: 13/11/2019 ( آخر تحديث: 13/11/2019 الساعة: 13:08 )

الكاتب: المحامي سمير دويكات

كانت اسرائيل وخلال الشهور الماضية على ضوء اجراء جولتين من الانتخابات دون تشكيل حكومة عاجزة سياسيا او حتى عن وضع خطة لانجاز وضع تستطيع فيه ان تدير الحكم وفق قانونها المتعارف عليه، وجاء ذلك نتيجة التصويت العربي الذي زاد نوعا ما في مقعد لا اكثر عن الجولات السابقة، وكذلك اشتداد الصراع بين اليمين واليسار الوسط وهو بالتالي يشكل ازمة صهيونية حقيقية في التعاطي مع الامور وانشغال كل الساسة والعسكريين في هذا الموضوع، وهو امر ربما من وراءه حكمة ان الذي حكم اسرائيل فوق الثمانية عشر سنة لن يكررها مرة اخرى في جدولة جديدة وهو الامر الذي ينبىء بوجود تصدعات وانفكاكات في بنية الدولة اليهودية وهو كذلك الامر الذي يقال لنا مباشرة ان اسرائيل لا تخيف سوى نفسها والبعض الذي ارعبنا من قوتها في يوم من الايام وبالتالي اسرائيل لا تخيف الابطال وانها مشلولة سياسيا.
اغتيال بهاء ابو العطا كشف عنها كثير من الامور وخلال اليومين تبين ان الحياة في اسرائيل مشلولة بشكل تام على الصعيد الحياتي وان العسكريين مختبئين في انفاقهم المظلمة ينتظرون قرار ابطال المقاومة ليحددوا شكل المواجهة وزمانها ولم يعد بمقدور اسرائيل ان تخرج طائراتها لتضرب اينما تريد، وهي مسألة ليس كما البلاد العربية التي تضرب دون رد، وبمقياس بسيط لو ان الدول العربية اطلقت صواريخها في الحروب الداخلية على اسرائيل لانتهت منذ زمن طويل ولكن الامر لم يسر على هذا النحو وان الاخبار التي تنقلها وسائل الاعلام عن العجز والشلل في اسر ائيل واهم مدنها المحتلة وهي القدس وتل الربيع، يبين عجز اسرائيل الكامل عن العودة بقوة الردع وصد المقاومة كما سوقها الاعلام الصهيوني منذ زمن طويل.
قد يخرج علينا البعض ويقول ما يقول رغبة في المناكفة او تقرير من تقارير المناديب او كجزء من التحريض في ظل الانقسام الفلسطيني ولكن الامر اكبر من ذلك بكثير حيث ان اسرائيل عاجزة تماما عن صد المقاومة او وقفها وفي غزة الصواريخ تضرب بتقنية عالية جدا في الاصابة والتوجيه والتوقيت، وهناك ايضا دروس سياسية تخرج بتمعن وباقتدار، والوزن المقابل لها هو ان الامور تسير نحو مقاومة قادرة تحتاج الى دعم سياسي وفني وعسكري، كي تبقي اسرائيل العدو الاكبر للجميع في ظلها الذي رسم لها من مقاومة غزة وبالتالي لن تعود من جديد قوة ردع او قوة انتصار وهبي.
الامريكان ايضا وكعاداتهم لم يظهروا الدعم الكبير لاسرائيل ضد غزة وكأن الامريكان بدأوا في تهيئة اسرائيل للمحاربة والقتال لوحدها والاوروبيون ربما يردون اعطاء درس كبير لاسرائيل وربما يكون هذا الدرس لمرة واحدة، فخلال حكم ترامب في السنوات الثلاث الماضية بدا العالم يترنح نحو مآزق كبيرة وصعوبات لم تكن في الحسبان وبالتالي فان الامر ربما يقود الى العودة بمربع المنطقة الى ما قبل اسرائيل، ذلك ان الثورات العربية كبيرة وتحتاج فقط الى قوة قيادة ايمانية وسياسية تلتقط الامر من منطلق العداء لاسرائيل وهذا ما ظهر في الجزائر ولبنان والسودان، وهو امر في النهاية تقف فيه اسرائيل عاجزة ومشلولة امام مجموعة من المقاتلين، الايام والشهور القليلة سيكون فيها الكثير ولن يغيب او يطول المشهد الا بتصاعد الازمات نحو اسرائيل التي قد تصل ذروتها خلال سنوات قليلة الى نهاية محتومة ان شاء الله.