الأخــبــــــار
  1. وزارة الصحة الإسرائيلية تعلن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 6
  2. الاحتلال يقرر اغلاق الضفة وغزة الاثنين المقبل بسبب انتخابات الكنيست
  3. "الصحة"و"التعليم" تقرران ايقاف الرحلات المدرسية والجامعية بسبب كورونا
  4. منخفض جوي وإنخفاض ملموس على الحرارة غداً السبت والأحد
  5. مسيرة أمام مدخل شارع الشهداء بالخليل للمطالبة بفتح المناطق المغلقة
  6. عشرات المستوطنين يؤدون صلوات تلمودية على اراضي المواطنين شرق قلقيلية
  7. جيش الاحتلال يستعد لحرب لبنان المقبلة
  8. مستوطنون يهاجمون بلدة حوارة جنوب نابلس
  9. الآلاف يؤدون صلاة الفجر في المسجد الأقصى
  10. الرئيس يصدر قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة سلطة النقد
  11. الحكومة تدعو النقابات إلى حوار وطني لمواجهة المخاطر
  12. الاحتلال يقرر بناء 1800وحدة استيطانية جديدة في الضفة
  13. الافراج عن أمين سر اقليم يطا وضواحيها نبيل ابو قبيطة من سجون الاحتلال
  14. تقارير: "درون" إسرائيلية تغتال مسؤولا بحزب الله في سوريا
  15. إسرائيل: استئناف تصدير العجول للأراضي الفلسطينية
  16. غزة- 5 مواطنين بالحجر الصحي ولا اصابات بكورونا
  17. 50 وزيرا ومسؤولا أوروبيا سابقون يحذرون من خطة ترمب
  18. وزراء الصحة العرب يدعون لاجتماع طارئ لبحث سبل مكافحة "كورونا"
  19. الإفراج عن أسير من عزون بعد 15 عاما في سجون الاحتلال
  20. وفاة رجل دين بارز في مدينة قم جراء إصابته بفيروس كورونا

النت وغرق الجيل القادم ؟!

نشر بتاريخ: 19/08/2019 ( آخر تحديث: 19/08/2019 الساعة: 11:39 )
الكاتب: وليد الهودلي
الكل يشكو هذه الايام من حالة الذوبان الشاملة والطاغية لابنائنا في عوالم النت ، والذي يشكو أيضا قد شرب من نفس الكأس وساح مع السائحين ، أصبحنا وابناؤنا نتمتع بخاصية : "سريع الذوبان" كتلك المواد التي يذيبونها بسرعة ولو بواسطة مواد مذيبة مسرطنة .

لا بدّ من دق ناقوس الخطر والمواجهة التربوية الجادّة أمام ما يجري على هذه الشاشة الفاتنة ، تُحدث في النفس ما يشبه السحر ، تشدك اليها وتأخذك في أحضانها وتدخلك عالما كبيرا واسعا متنوعا يقول لك : شبيك لبيك عبدك بين يديك ، ولكن سرعان ما يسلب ارادتك ويبسط نفوذه على مواقع السيادة في شخصيتك فتتحول سريعا الى أن تكون عبدا له، ينقلب السحر على الساحر واذا بك انت تقول له : شبيك لبيك عبدك بين يديك .. وهذا للكبير قبل الصغير شيبة وشبانا وأطفالا.

يأخذك وانت مذعن خاشع الى حيث يريد، صحيح ان لك هامش وهمي من الاختيار لكن الطبخة تأتيك جاهزة على أيدي طباخين مهرة يعرفون كيف يُطعم الفم فيستحي العقل والفؤاد ، وهم بذلك يتجاوزون الفم فلم تعد الحاجة اليه فطريق العبور الى منابع التاثير ودوائر صنع القرار ميسرة ومفتوحة، فضولك وحده وشغف الوصول الى المتعة والاثارة يدفعان باحدنا لنسيان الوقت وخربشة الاولويات ونسيان الواجبات، وشيئا فشيئا نصل الى الادمان وفقدان السيطرة على الذات والتحول من انسان العمل والمثابرة والمبادرة الى انسان العجز والكسل واللامبالاة القاتلة لكل ما هو خير ونافع للحياة .

ولا نستغرب اذا استمر الحال ومع اتساع افق الاثارة وابداعات سباق التسلح بكل ما هو قادر على اختراق ما تبقى في النفوس من روح ايجابية، أن نصل الى السيطرة النفسية الكاملة على أمزجة وأهواء واهتمامات وارادات وعزائم وتوجهات الجيل لقادم، ستضعف الى ابعد درجة ممكنة كل الاهتمامات الاصيلة : الانتماء للوطن وقيمه وديننا وتاريخنا وكل ما يشكل هويتنا الثقافية الاصيلة، سيصبح جيلا لا هم له الا الاثارة والمتعة والعيش على هوامش الاخرين ، وقد بدأنا نلمس بدايات هذه النتائج المريعة وبات كل الاباء والامهات وكل من يعمل في السلك التربوي يشكو من هذا الاعصار المدمر الذي يداهم أبناءنا ونحن متفرجون لا حول لنا ولا قوة .

لغاية الان لم أسمع عن مدارسة تربوية جدية لوضع معالجات ترتقي لمستوى هذا التوسوماني الذي داهم شواطئنا وسحب منا أبناءنا، هناك محاولات تربوية خجولة متواضعة من محاضرات وندوات توعية، اجتهدنا مثلا بانتاج مسرحي سيتم تعميمه على المدارس تناول مخاطر النت ، ولكن هذا قطرة في بحر.

لا يمكن ان نواجه خطرا بهذا الحجم المدمر الا بجهود جماعية متخصصة وبطرق منهجية تضع يدها على الجرح النازف ثم ترسي قواعد تربوية متينة تحصن نفوس أبنائنا وتزرع القدرة الذاتية على المواجهة وتثبيت البوصلة التي توصل الى شاطىء الامان ، هنا لا بد من اعادة النظر في مناهجنا التعليمية االتي تقوم على التلقين والتعليم غالبا، وطرح هذا السؤال: لماذا لم تنتج هذه المناهج الشخصية القادرة على المواجهة والمقاومة والانتصار على كل ما هو ضارّ ومدمّر؟؟ خاصة واننا في عالم ابوابه مفتوحة علينا على مصراعيها وفي ظل احتلال متربص وعوامل هدم داخلية ايضا لا نحسد عليها.

هنا لا بد لنا أن نعود الى عملية بناء الذات ولا بد أن نذكر أن ذاتنا نحن الفلسطينية بالتحديد ، لا بدّ وأن تكون ذاتا ثورية بامتياز والا ذابت وضاعت ولم تقو على المواجهة ، لا بد من بناء عقيدة قتالية ذات قدرة عالية على الصمود والتحدي أولا. ثم لا بد من أن تمتلك هذه الشخصية انتماءا عاليا لقضيتها المركزية: القدس وفلسطين وتشكيل النقيض التام مع المحتل. بعد ذلك لا بد من زراعة مهارات في نفوس أبناء هذا الشعب الذي ارتبط مصيره بالاشتباك الدائم مع المحتل مثل: مهارة ترتيب الاولويات وتعظيم الواجبات ، مهارة ادارة الوقت، مهارة القراءة وطلب العلم، مهارة القيم واخلاقيات النضال والتحرير .... الخ.

تحدي النت هذه الايام أعادنا الى التحدي الاساس إما أن نكون أحرارا وسادة نرفض ان نكون عبيدا وبالتالي يكون لنا مكان على الخريطة ونكون الرقم الصعب في المنطقة بدل أن نكون رعاعا في عالم وهمي لا رصيد لنا ولا مكان في هذا العالم الذي لا يرحم الضعفاء.
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2020