الأخــبــــــار
  1. الرئيس يجتمع مع العاهل الأردني
  2. الشرطة تنقذ شابا حاول الانتحار من سطح بناية وسط رام الله
  3. الطيبي: اليوم نصنع تاريخا ونوصي على جانتس ليذهب نتنياهو الى البيت
  4. جيش الاحتلال يفحص بلاغا حول تعرض سيارة مستوطن لإطلاق نار قرب حلحول
  5. هآرتس: الأحزاب العربية وافقت على ترشيح غانتس لرئاسة حكومة إسرائيل
  6. ليبرمان: لن يوصي رئيس الدولة بأي من المرشحين للحكومة المقبلة
  7. وزيرة الصحة الفلسطينية: فصل إسرائيل للكهرباء يهدد حياة المرضى
  8. الرئيس يصل نيويورك للمشاركة بأعمال الأمم المتحدة
  9. اليوم- "الكهرباء الإسرائيلية" تقطع التيار عن الفلسطينيين
  10. الطقس: ارتفاع طفيف على درجات الحرارة
  11. الأمن السعودي يلقي القبض على رجل عذب طفلته
  12. إسرائيل: الدرون الذي أسقطته سوريا ليس تابعا لنا
  13. "يوروفيجن": غرامة على فرقة ايسلندية رفعت علم فلسطين
  14. الصحة تحذر: فصل إسرائيل للتيار الكهربائي يهدد حياة المرضى
  15. لقاء ثلاثي يجمع ريفلين بنتنياهو وغانتس
  16. أردوغان: مجلس الأمن لم يحل المشكلة التي سببتها إسرائيل
  17. 6 اصابات برصاص الاحتلال واغلاق عدة متاجر في عزون
  18. الطيبي: غدا سنتخد قرارا تاريخيا ونسقط نتانياهو
  19. قوات الاحتلال تقتحم عزون شرق قلقيلية وتعلن البلدة منطقة عسكرية مغلقة
  20. إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة العيزرية

تواصل المراهقين افتراضيا يهدّد تواصلهم الاجتماعي

نشر بتاريخ: 20/08/2019 ( آخر تحديث: 20/08/2019 الساعة: 10:00 )
الكاتب: محمد الأزرق
في حياتنا اليومية، الأكاديمية والعملية، تقف التكنولوجيا بشموخ لتطل برأسها معلنة تدخلها في كل شيء، حتى أن الدول في خطاباتها والشركات الكبرى في إعلاناتها تُصر غالبا على إبراز مدى اهتمامها المطلق بالتكنولوجيا التي "ستحرّك عجلة الدولة في المجالات المختلفة سعيا وراء النهوض بها"، ومع التسهيلات التي تفرضها الدول العربية للأفراد من أجل استخدام أسهل لمواقع التواصل الاجتماعي، فإن الإقبال عليها يزيد بشكل متسارع مع الوقت، لكن هذا الاستخدام يظلّ سيفا ذو حدّين، وكما يقول المثل: "كل شيء يزيد عن حدّه، ينقلب ضدّه".

"304.5 مليون اشتراك بالهاتف المحمول سجّلته منطقة الشرق الأوسط التي يسكنها نحو 250 مليون نسمة"، جاء ذلك وفق نتائج تقرير سنوي صدر عن منصة إدارة وسائل التواصل الاجتماعي "هوت سويت" مطلع عام 2019، وذلك يعني أن نسبة الاشتراك بالهاتف المحمول تفوق عدد السكان أنفسهم، لكن استخدامه بهذه الصورة المتزايدة يعني أيضا إعطاء خصوصية أكبر للمستخدم بعيدا عن عائلته ومحيطه، فقد كانت العائلات سابقا توفّر لأبنائها جهازا واحدا في المنزل ويتم استخدامه بالتناوب ما يحدّ من حرّية الاستخدام، لكن امتلاك كل فرد على حدا اليوم هاتفا محمولا خاصا به، يعني رقابة أقل عليه في انطلاقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن مستخدميها في الشرق الأوسط خلال عام 2018، سجلوا 136.1 مليون شخص أي نحو 53% من عدد سكان المنطقة، وذلك وفق التقرير نفسه لـ "هوت سويت".

ومع هذه النسب المتزايدة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، يصير الخوف أكبر من شبح العزلة المتربّص بالجيل الشاب منهم، إذ لا يمكن إشاحة النظر عن خطورة استخدامها حيث أن لجوء الأشخاص المفرط للعالم الافتراضي يدفعُهم إلى هُوّة العزلة الاجتماعية، ففي دراسة قامت بها جامعة "بيتسبرغ" وتم نشرها في المجلة الأمريكية للطب الوقائي عام ٢٠١٧، وجدت "أن الأشخاص الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي أكثر من ٥٨ مرة أسبوعياً، معرضين للشعور بالوحدة أكثر بثلاث مرات مقارنةً مع الذين يستخدمونها أقل من ٩ مرات أسبوعياً".

وشيئا فشيئا يصبح المفرط باللجوء إلى العالم الافتراضي، يشعر بأن يدا تسحبه بعيداً عن الواقع، ليقضي وقتا أكبر بإجراء مراسلات إلكترونية عبر التطبيقات المختلفة أو مشاهدة المحتوى المنشور عليها، وكأنه يظهر بشخصية أخرى تجعله أكثر ارتياحا من شخصيته على أرض الواقع، خاصة لدى المراهقين الذين يمر غالبيتهم بحالة غرق في مشاعر مختلفة وأفكار مرهقة لتكوين شخصيتهم التي يرغبون أن يكونوا عليها، وذلك يدفعهم للهروب من الواقع واللجوء إلى وسائل مختلفة في مرحلة البلوغ، منها وسائل التواصل الاجتماعي، ليهربوا عبرها من سيطرة مشاعر المراهقة، والتي ينتج عنها شعورهم بالاغتراب عن واقعهم ووسطهم المحيط، فيخلقون علاقات افتراضية واسعة يكون لها جانبان إيجابي وآخر سلبي، ويكمن الإيجابي بسهولة التواصل وتبادل الأفكار مع الأصدقاء في هذه الدائرة الإلكترونية والذين قد يكون الكثير منهم أصدقاء حقيقيون على أرض الواقع، لكنّ هذا التواصل المفرط مع هذه الدائرة سيؤثر بشكل فعلي على العلاقات المباشرة والتي تعزز انتماء الفرد لأسرته ومجتمعه، ويأتي ذلك مع استخدام الفرد للهاتف على طاولة الطعام، في لقاءات العائلة وتجمعاتها، في المناسبات العائلية، خلال السير في الشارع، فورا عند الاستيقاظ وقبل النوم.

هذا التعلّق بكل السهولة التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي لمستخدميها، يفقدهم المتعة التي تعطيها اياهم علاقات المجتمع في واقعهم، وتجعل الكثير منهم في خضم متاهة بين شخصيتين مختلفتين واحدة منها يظهرون فيها في محيطهم الاجتماعي وأخرى على محيطهم الافتراضي، ويزيد ذلك في حال تعرّض الفتى أو الفتاة لما يدفعه إلى العزلة أو الانطواء، وغالبا ما تكون أسبابها: السخرية من قبل الأصدقاء (التنمّر)، الخجل المفرط، قلّة الثقة بالنفس، هذه الأسباب ستدفعه للبحث عن مساحة أخرى يستطيع فيها الخروج من القالب الذي وضعه فيه المحيطون به، ليظهر بشخصية أخرى يحب فيها نفسه، ويكون أقدر على التعبير من خلالها دون المواجهة المباشرة، كأنه يرتدي سترة تجعله غير مرئي حين يحتاج أن يكون كذلك، لكن هذا اللجوء لا تقتصر مخاطره على العزلة الاجتماعية فالمراهق في هذه المرحلة يكون فضوليا جدا ويكتظ رأسه بالكثير من الأسئلة والاستفسارات التي يمنعه الخجل من السؤال عنها، ولقلّة الوعي بها في المجتمعات العربية فإن سهولة البحث عنها ولو بشكل غير صحيح عبر الإنترنت قد تجعله يلجأ لطريق خاطئ، في بحثه عن تفسيرات لمشاعره والتغيّريات الجسدية التي تطرأ عليه، وغرائزه واندفاعاته مع القيود التي تقلّ يوما بعد يوم على الإباحية والجنس الإلكتروني، وسهولة إسقاط المراهقين وتهديدهم إن لم يكونوا واعين كفاية لرفض الوقوع بهذه المتاهة.

وهذا ما يراه الباحث حمدي بشير، في كتابه ظاهرة الإعلام الاجتماعي وأبعادها الاقتصادية والسياسية والأمنية في العالم العربي، حيث يوضح أن من بين الاستخدامات السلبية العديدة للشبكات الاجتماعية، "زيادة ميول الفردة إلى العزلة الاجتماعية والتمركز حول الذات مما يزيد من الانطوائية بشكل يهدد السلوك الاجتماعي وزيادة الأمراض النفسية وربما اتجاه البعض إلى الانحراف وإلى المواقع الإباحية"، وكما تقول الدكتورة فؤادة البكري في كتابها الهوية الثقافية في ظل ثورة الاتصال والإعلام الجديد، أن "من أبرز سلبيات الإعلام الجديد شعور الأفراد بالغربة واللامبالاة".

ولا يمكن تبرئة الإعلام من كل هذا، إذ أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت أداة واضحة للإعلام الجديد الذي استغلّ بشكل كبير استغناء الغالبية العظمى من الجمهور عن وسائل الإعلام التقليدية مثل التلفاز، الإذاعة والصحف الورقية، في بث رسائله ضمن أشكال مختلفة للمحتوى الذي يقدّمه، من خلال تطوير آلية إنتاج الفيديو والسرعة في إيصال المعلومة، وهذه الرسائل تساعد في خلق نوع آخر من العزلة الاجتماعية بحيث يظل الأفراد في تخوّف مما يجب أن يبوحوا به وما يجب أن يمتنعوا عن البوح به عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خوفا من أن يصبحوا منبوذين فيصابوا بعزلة اجتماعية عبر العالم الافتراضي الذي أوجدوا فيه الشخصية التي يحبون أن يكونوا عليها، وذلك يتوافق مع ما تتناوله "نظرية الصمت" التي طورتها الباحثة الألمانية إليزابيث نيومان، والتي تفترض أن وسائل الإعلام حين تتبنى آراء أو اتجاهات خلال مدة زمنية معينة، فإن الأفراد يتحركون في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام ويؤيدونه، بحثا عن التوافق الاجتماعي. أما المعارضون لهذا الاتجاه فإنهم يتخذون موقف الصمت تجنبا للعزلة الاجتماعية أو لدواعي الخوف".

ومع كل السلبيات لاستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فلا يمكن تجاهل إيجابياتها إذ لم يعد ممكننا الاستغناء عنها في ظل التسارع التكنولوجي الذي نعيشه في الوقت الحالي، فالطلبة يعتمدون بشكل مباشر في أبحاثهم على استخدام الإنترنت، ويتشاركون آراءاهم في مجموعات عبر تطبيقات (فيسبوك، انستغرام، واتساب)، كما أنهم يوسّعون دائرة علاقاتهم في بلادهم وخارج حدودها الجغرافية مع أصدقاء افتراضيين قد تجمعهم بهم لقاءات على أرض الواقع لاحقا، كما أن هذه المواقع باتت منصة حرّة للتعبير الاجتماعي وأقل حرّية للتعبير السياسي لدى الشباب الذي يلجأ لها للتفريغ وإبداء الرأي بعيدا عن قيود الواقع، بالإضافة إلى أنها عالم واسع لمعرفة غير محدودة لو استغلّت بالشكل الصحيح، ولا يمكن إنكار أنها بالإضافة إلى ذلك سهّلت الوصول للمعلومات، وباتت وسيلة جيّدة لجني المال سواء من خلال استخدامها للترويج الإعلاني أو لإتمام معاملات تجارية وعقد صفقات مربحة وعرض الخدمات على نطاق أوسع من العالم، ومثلما سينظر إلى مستخدم الدابة على أنها وسيلة نقل يومية بين السيارات الحديثة على الشوارع التي تربط المدن ببعضها، بنظرة استغراب واستهجان، فإن المبتعد عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي سيعاني من نفس النظرة، لكن المهم أن تفرض الحكومات رقابة على المواقع الإلكترونية المتاحة، ويعرف الأهل كيف يراقبون أبناءهم، يقرّبونهم منهم، يجعلونهم أكثر وعيا بكل ما يحيطهم، ويدمجوهم في الواقع من خلال إرشادهم لممارسة الهوايات والأنشطة المختلفة، والاندماج أكثر بالواقع وجعلهم يشعرون بحريّة الاختيار والثقة باختياراتهم.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018