الكاتب: د. محمد عودة
تقول الكاتبة مارثا كوميك كُلُّ الدجاجاتِ ماكِرات إذا كانَ كاتِبُ الرِّوايةِ ثَعلبًا، مبدأ الحركة الصهيونية ينطلق من هذا المثل في نسج روايته في مقابل سردية الشعب الفلسطيني ليس هذا فحسب بل يتعدى الفلسطينيين الى اعتبار كل من يساندهم بغض النظر عن دينه بما في ذلك الكثيرين من اليهود.
منذ الساعات الأولى وإسرائيل تروج لهمجية الفلسطينيين الذين دخلوا الى غلاف غزة يوم السابع من أكتوبر من عام 2023 حيث اختلقت رواية أن الفلسطينيين قطعوا رؤوس الأطفال واغتصبوا النساء وبقروا بطون الحوامل كما أفاد بذلك قادة منظمة زاكا علما بأنهم لم يتواجدوا في مكان الحادث تلك الليلة تبنى الرواية نتنياهو ومن بعده بايدن الذي اضطر للتراجع لعدم وجود أي دلائل، لقد أشار تحقيق أجرته هآرتس بان مروحية تابعة للفرقة 13 من سلاح الجو الإسرائيلي أطلقت النار تجاه رواد الحفل نوفا مما أدى الى قتل العديد من رواد الحفل.
في السابع من أكتوبر 2023 أقدم نتنياهو على تفعيل بروتوكول هانيبال الذي يقضي بالقضاء على الاسرى الإسرائيليين مع آسريهم، هذا يبرر عدد القتلى الإسرائيليين الاسرى لدى حماس نتيجة القصف الإسرائيلي جوا، برا وبحرا.
ثلاثة أيام بعد السابع من أكتوبر صرح وزير الدفاع حينه غالانت بان إسرائيل تحارب وحوشا بشرية في غزة وعليه فرضنا عليهم حصارا مطبقا نمنع خلاله كل مقومات الحياة (الغذاء، الماء، الدواء والوقود)، في ذات السياق صرح وزير التراث الإسرائيلي المتطرف، عميحاي الياهو إن أحد الحلول المطروحة للتعامل مع قطاع غزة الفقير والمحاصر ضربه بقنبلة نووية مع دخول الحرب عليه شهرها الثاني.
الخميس الماضي اتهمت إسرائيل حماس بأنها قتلت الطفلين بيباس، علما أنهما قُتلا على يد الجيش الإسرائيلي مما أثار موجة سخط لدى بعض الأوساط الغربية، بينما قتلت وجرحت إسرائيل خلال عدوانها الحالي على قطاع غزة ما يربو على ستين ألف طفل، هذا العدد خلال خمسة عشر شهرا لم يحرك مشاعر وزيرة خارجية المانيا السيدة انالينا بيربوك التي بررت لإسرائيل في الرابع والعشرين من أكتوبر الماضي قتل المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ. لم تكتفي بهذا بل صرحت يوم الخميس الماضي ان عرض حماس لجثامين أربعة إسرائيليين يدعوا للاشمئزاز، لم تعلق الوزيرة على الاهانات التي يتعرض لها الاسرى الفلسطينيين المفرج عنهم، وكأنها لا تعرف ان إسرائيل تحاكم الجثامين وتسجنها إضافة الى احتفاظها بعشرات الجثامين الفلسطينية في مقابر الأرقام.
يقول ديفيد منسر ان حماس ليست حركة مقاومة بل ان حماس عقيدة موت تقتل وتعذب وتستعرض الجثث، ولم يأتي على ذكر مئات الاسرى الفلسطينيين الذي قتلوا داخل السجون الإسرائيلية سواء نتاج التعذيب ام نتاج غياب العناية الطبية.
لقد ورد في صحيفة وول ستريت ان حماس تحول إطلاق سراح الاسرى الإسرائيليين لمشهد مهين لإسرائيل، بينما لم تأتي على ذكر طريقة التعامل البشعة مع الاسرى الفلسطينيين المفرج عنهم كنتيجة للاتفاق وليس هذا فحسب بل تمنع اهاليهم من ابداء أي مظاهر للفرح.
وهنا يتبادر الى الاذهان سؤال جوهري ما هي الأسباب وراء دفاع العديد من قادة الغرب عن جرائم إسرائيل؟ والاجابة بتقديري أن هناك عدة عوامل أولها أن إسرائيل مشروع استعماري، وثانيها التعامل الغربي مع القانون الدولي بازدواجية المعايير فهي تنكر على الفلسطينيين حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال وتبرر للاحتلال عدوانه تحت ذريعة الدفاع عن النفس بين عوامل أخرى منها عدم كفاية الجهد الفلسطيني في فضح الرواية الصهيونية وتعزيز السردية الفلسطينية.
أمام كل ما سلف ومن أجل مواجهة العدوان وتقليص عدد الداعمين له على طريق توسيع جبهة الأصدقاء بما يكفل انجاز المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس لا بد من صياغة استراتيجية فلسطينية وعربية وعالمية تستخدم كل الإمكانيات لدحض الأكاذيب الصهيونية، لا بد من توحيد كل مكونات الشعب الفلسطيني حول برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، أخيرا وليس آخرا لا بد من توحيد اللغة والمصطلحات ضمن استراتيجية إعلامية قادرة على نقل الحقيقة بموضوعية وشفافية وبكل لغات العالم.