الكاتب:
د. رولا خالد غانم
في يوم الطفل العالمي، أحلام أطفال فلسطين تحت الركام، وشبلي الطفل يزن الذي لم يكبر في نظري خلف القضبان.
في اليوم الذي يحتفل به العالم بيوم الطفل، يواجه أطفال فلسطين أكبر كارثة إنسانية بأجسادهم الغضة، وتقبر أحلامهم وأجسادهم تحت الركام.
يعاني أطفالنا في فلسطين من ويلات الحرب ويجابهون أقسى الظروف، بسبب عدوان أعمى لا يرحم، فهم يعانون من النزوح المتواصل، والتشرد في ظل تقلبات الطقس الصعبة صيفا وشتاء، وبعضهم يعاني من نوبات الهلع والصدمات ، بفعل القصف المتواصل وقذائف الموت التي تنهال فوق رؤوسهم دون استثناء، ويئن أطفال فلسطين من الفقدان واليتم أيضا، ففي غزة على سبيل المثال أكثر من 39 ألف يتيم، وأطفال فلسطين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، ما يقارب43٪ ، وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، وهذا بالوضع الطبيعي أكبر استثمار، فهؤلاء بناة الوطن، ورجال الغد لو عاشوا حياة سوية وطبيعية، وطبعا هذا العدد يأخذ بالتناقص يوما بعد يوم بسبب حرب ليس لهم يد بها، وهؤلاء الأطفال يحرمون من أدنى مقومات الحياة والحقوق، كحق الحياة مع شلال الدم الذي لم يتوقف، والتعليم بعد أن أضحت المدارس مراكز إيواء، ومن العلاج ، حتى أن هناك من تبتر أطرافهم دون بنج، ويعانون من إعاقة أبدية دون وجه حق، إضافة إلى الحرمان من الغذاء الصحي في ظل تفشي المجاعة والحصار، والحرمان من الماء الصالح للشرب، في ظل الاعتماد على الماء الملوث الذي يؤدي انتشار الأمراض، وحق الأمان مع استمرار ماكنات القتل في مصادرة الأرواح البريئة ليل نهار، وحق اللعب والاحتواء.
كما أن هناك أطفالا خلف القضبان الحديدية يعانون من سوء التغذية ومن التعذيب الجسدي والنفسي، ومنهم شبلي يزن الذي ما زلت أراه طفلا، فالطفولة ليست مرحلة في نظر الأبوين، فالطفل يبقى في نظرهم طفلا حتى عندما يكبر مع أنه يحمل فكر الشجعان، كما طفلي يزن الذي لم يتركوه يعيش طفولته قرب روحي، وتحت عيوني، بل يسرقونه ببطشهم ويضعونه في ظلام سجونهم ، أطفالنا يا أيها العالم الظالم، يغفون وأحلامهم داخل المعتقلات وينامون تحت النار، ويظن العدو أننا سنتخلى عنهم ونتركهم يكبرون بين عفن جدران السجن وزنازينه، يا أيها العالم النائم أطفالنا الذين يسرقون من أحضاننا رغم كل المعاناة يولدون ويعيشون أبطالا ، فمن آلمهم يعلمهم القوة والجلد، لكن هذا لا يعني الاستسلام والقبول بحرماننا منهم، ومن وجودهم في بيوتهم وبين أهلهم بأمان، يا أيتها الإنسانية الكاذبة التي تحتضر كل يوم، ويا أيها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي صرعتنا بالشعارات الرنانة والمبادئ والمواثيق التي تقف عند حدود فلسطين، أين أنتم من هذا الانتهاك الصارخ؟!