الأحد: 06/04/2025 بتوقيت القدس الشريف

تصدع الجغرافيا السياسية: غزة والضفة الغربية وسوريا

نشر بتاريخ: 05/04/2025 ( آخر تحديث: 05/04/2025 الساعة: 21:40 )

الكاتب:

د. روان سليمان الحياري

يشهد الاقليم اليوم واحدة من أكثر اللحظات التاريخية احتدامًا منذ عقود، حيث تتقاطع خطوط النار والسياسة وتشهد تصعيداً غير مسبوق في وتيرة العنف، بالتزامن مع تعقّد المشهد السياسي والأمني في ثلاث ساحات ملتهبة: غزة، الضفة الغربية، وسوريا، تتقاطع هذه التطورات مع تحولات إقليمية ودولية عميقة، ما يجعل من قراءتها ضرورة ملحّة لفهم مسار المرحلة القادمة في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي وفق خرائط القوة الجديدة .

ففي غزة، تدخل الحرب مرحلة جديدة من التعقيد ، دون مؤشرات حقيقية نحو وقف الحرب، بينما تتعمق الكارثة الإنسانية على نحو غير مسبوق، لتصبح أسباب العيش فيها شبه مستحيلة، جراء تدمير واسع للبنية التحتية الأساسية، واعادة رسم خرائط الوجود والنفوذ في القطاع، وأثره في حصار الغزيين وفرض أمر واقع يهدد دول الجوار، ليبرز هنا خطر افراغ غزة من أهلها تحت اشكال متعددة من طلب الحياة، تفقدهم صفتهم و بالتالي حقهم كلاجئين، لا بل وتتناسى أو تطمس حقوقهم التاريخية.

في الضفة الغربية، لا يقل المشهد توترًا، سواء في القدس أوالمدن والمخيمات الفلسطينية - جنين وطولكرم ونابلس والخليل- فمخططات طمس المخيمات، اضافة الى الحواجز التي باتت تعطل الحياة بشكل غير محتمل، ستفتح الباب أمام انفجار شامل في الضفة، يُعيدها إلى الواجهة كساحة صراع مباشرمن جهة، ويقوض الحق الفلسطيني في تقرير المصير.

أما في سوريا، فالمعادلة باتت أكثر تعقيدًا. فالقصف الإسرائيلي المتكرر مؤخراً يعكس خططا غير معلنة على الأرض السورية - كما في غزة-، وسط تعالي الانتماءات الفرعية ومطالباتها الوجودية، مما يضع سوريا أمام احتمال الاضطرابات ومرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

إن الاقليم على أعتاب لحظة تحول كبرى، بات من الواضح فيها، ترابط الساحات الثلاث في سياق إقليمي لا ينفصل عن دول الجوار والقوى الفاعلة في الاقليم، بل هو مرشح لمزيد من التعقيد في ظل غياب أفق سياسي حقيقي، وارتفاع منسوب الصراعات بالوكالة، فتسارع الازمات لا تتطلب من دول المنطقة اعادة قراءة الواقع بشكل معمّق وحسب، بل شجاعة في إعادة تعريف الأدوار والمصالح بعيدًا عن حسابات اللحظة.

فالصراع لم يعد محصورًا في حدود محلية، كما كان واضحا منذ ابتدأ، بل أصبح اختبارًا للشرعية الدولية، ولمدى قدرة المنطقة على رسم مستقبلها، وأثر القوى الفاعلة في الاقليم، في ظل -أمر واقع- اقتصادي جديد صعب، يفرض مزيدا من الاعباء، ويعيد تشكيل سلاسل التوريد -التاريخية- في الاقليم والعالم ، فمتى تتحرك المنطقة والعالم نحومشروع استراتيجي، حقيقي، ينئى بنا جميعا عن منطق أشكال الحرب المفتوحة واحتمالاتها، الى أفق مسارات سياسية تُنهي عقوداً من العنف، وتُعيد للشعوب أمنها ومستقبلها.