وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

حقّ الجار على الجار يا اهل الدار

نشر بتاريخ: 11/03/2023 ( آخر تحديث: 11/03/2023 الساعة: 17:07 )
حقّ الجار على الجار يا اهل الدار

اوصى النبي (ص) على الجار خيرا، وحتى انّه اوصى على سابع جار.

يقول النبي الاكرم (ص) :" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورّثه".

وفي امثالنا الشعبية المتوارثة نقول:" اسأل عن الجار قبل الدار". ونقول: "جارك القريب ولا اخوك البعيد".

هذه مُقدّمة تراثيّة حصيفة رزينة وازنة هادفة دالّة على الموضوع الذي ساخوض فيه وترسو سفني وقواربي بحمولتها على نسمات شطّه، شط الخليج العامر الزاهر. شط الودّ والامان والسلام والوئام والمصالحة والتقارب والتعاون والتعاضد والتسامح ونبذ الفتن والفتّانين، ما بين الجارتين المسلمتين الكبيرتين الهامتين الوازنتين وارفتي الظلال، ظلال الايمان، المملكة العربيّة السعوديّة والجمهوريّة الاسلاميّة الايرانيّة اللتان اجتمعتا تحت وفي ظلال سور الصين العظيم واتفقتا ووقّعتا اتفاقية اعادة أو عودة أو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارتين.

مرحى مرحى ويا مرحبا يا مرحبا بتعانق الرياض مع طهران وتعانق مكّة والمدينة مع مدينة قُمّ. "قُم لهذا الصلح وفّه التبجيلا هذا التسامح من شيم الرسولا". تصدح المآذن على طول العالم الاسلامي وعرضه بنداء "الله اكبر ولله الحمد"، عيدنا يوم وحدتنا، عيدنا عيد القدس والمسجد الاقصى يُعانق الحرمين الشريفين في مكّة والمدينة ويعانق المزارات الشريفة في قُمّ وفي النجف وكربلاء. أمّة الاسلام على موعد مع الوحدة ومع نبذ الفتنة والفتّانين، فاطلبوا الوحدة ولو في الصين، اطلبوا الخير من عند أهل التنّين، اطلبوا العلم ولو في الصين، اطلبوا الحكمة ولو من الصين، وابتعدوا عن "النتن" وعن العم سام وعن ترامب وعن "بايدين"!!!!! وعن "مخترع الديانة الابراهيميّة"!!!!

المجد لله في الاعالي وعلى الارض المسرّة والسلام والوحدة من طهران والرياض واندونيسيا حتى جنين.

رغم أنف امريكا، "الشيطان الاكبر"، وانف اسرائيل، الشيطان بعينه، تصالحت ايران والسعوديّة برعاية صينيّة كريمة حاتميّة طائيّة، وايضا برعاية ومباركة روسيا "العم بوتين".

الارض كرويّة وتدور وتلف وتدور الدول والتحالفات وتنقلب الازمنة وموازين القوى، ويبقى الطيّب طيّبا والشرّير شرّيرا، امريكا واسرائيل ودول الاستعمار هي الشرّ والوبال ولا شكّ ولا جدال، وستأفل ولو الزمان طال.

تقارب السعوديّة مع ايران هذا الزلزال الحميد النافع سيعمّ خيره ويتوزّع على عالمنا العربي والاسلامي برمّته وكلّيته وجنباته. وأنّ اوّل المصفقّين والمزهوّين لهذا الاتفاق هم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة وكنيسة المهد. ففلسطين هي قضية العرب والمسلمين الاولى، رغم محاولة الرياح الصرصر والغربان السود من حرف مسار العرب والمسلمين عنها، لكن المياه الفرات المتدفّقة في شرايين عالمنا الاسلامي لا تلبث أن تعود إلى مجاريها وإلى وجهتها ومصبّها الصحيح ألا وهي فلسطين، القدس ورام الله والخليل ونابلس وجنين وحيفا ويافا وعكّا وصفد. وتكسر الاصفاد الطارئة التي فرضتها امريكا واسرائيل وبريطانيا وفرنسا.

الفلسطيني حرُ كالريح، والعربي حرُ كامواج البحر والمسلم حر كبزوغ الشمس.

لقد كانت قد سمحت التشقّقات الطارئة في جدار صدّ العلاقات السعودية الايرانية بتسرّب الاصابع الشيطانية الامريكية الصهيونية البغيضة الماكرة. الآن وقد تمّ وبحمد الله وتوفيقة "ردم" هذه الشقوق وسدّها والغائها فلا مجال للأصابع الماكرة الكارهة البغيضة من التدحّل، ولتبقى امريكا واسرائيل بعيدة تجترّ غيظها وترسم دسائسها في الخفاء، فلا خير يأتي لامة العرب والمسلمين لا من امريكا ولا من اسرائيل، لانهما تناصبان العداء لنا سرّا وجهرا. فالغرب المتوحّش كاره للشرق البسيط اللطيف، وأقول واعيد وازيد بأن التناقض الاساسي في هذا العالم هو ما بين الغرب الاستعماري المتوحش بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل، وما بين الشرق الطيب، شرق الشعوب المكافحة والذي يضم حاليا إلى جانب شعوب آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، يضم أيضا روسيا والصين وكوريا الشمالية واحرار العالم في كل مكان.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني