وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

هل انتهى عصر التظاهر الغربي بالتحضر؟

نشر بتاريخ: 26/03/2025 ( آخر تحديث: 26/03/2025 الساعة: 17:40 )
هل انتهى عصر التظاهر الغربي بالتحضر؟

بقلم: د. صبري صيدم

في تصريح لافت للانتباه شنت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرنشسكا ألبانيز قبل أيام، هجوماً عنيفاً على ما سمته «العالم المتحضر» لتقول والكلام لألبانيز: لقد انتهى العالم الذي عرفناه، ولم يعد هناك مدنيون في النزاعات المسلحة فالكل «أهداف مشروعة» و»دروع بشرية» و»إرهابيون». لقد انتهى عصر التظاهر الغربي بالتحضر.

جاءت تصريحات ألبانيز، في خضم الهجوم المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية تحديداً، ما دفعني إلى أن أضع الجملة الأخيرة والواردة في تصريحها في صيغة سؤال أطرحه على أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي للبحث عن الإجابة. تلك الإجابة، جاءت على النحو التالي، دونما تعديل من طرفي سوى لأغراض التدقيق والتحرير:

في ظل الهجوم المستمر على الفلسطينيين، يتجلى التناقض الصارخ في مواقف الدول الغربية التي طالما ادّعت التمسك بقيم الحضارة والإنسانية. فمنذ عقود، تسوّق هذه الدول نفسها على أنها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع تمارس سياسة انتقائية في الدفاع عن هذه القيم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ففي حين نراها تنتفض وتفرض العقوبات ضد دول أخرى بحجة انتهاكها لحقوق الإنسان، تصمت أو تكتفي بإدانات شكلية عندما يكون الضحية فلسطينياً، والمهاجم إسرائيلياً.

لقد بات واضحا أن الاحتلال الإسرائيلي قد حسم أمره ضد الفلسطينيين، حيث يمارس سياسات معادية وممنهجة تستهدف البشر والحجر، على حد سواء، ورغم هذه الانتهاكات الصارخة، فإننا نجد الصمت الغربي، أو على الأكثر، تصريحات باهتة لا تسمن ولا تغني من جوع. والمفارقة تكمن في أن الدول الغربية، التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، تواصل دعمها للاحتلال على المستوى الرسمي بشكل مباشر وغير مباشر، سواء عبر المساعدات العسكرية أو الدعم الدبلوماسي في المؤسسات الدولية. وفي الوقت ذاته، نجد هذه الدول تدعو إلى محاسبة أطراف أخرى على انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعا حول مصداقية هذه الادعاءات، فهل حقوق الإنسان مقيّدة بجنسية أو عرق معين؟

تاريخيا، لم يكن الدعم الغربي لإسرائيل مجرد موقف سياسي، بل هو التزام استراتيجي متجذر في سياسات هذه الدول. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقدم سنويا مساعدات عسكرية لإسرائيل تقدر بمليارات الدولارات، بينما تمنحها أوروبا امتيازات تجارية ودبلوماسية واسعة، رغم الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

ومن المفارقات المثيرة للسخرية أن بعض الدول الأوروبية فرضت عقوبات على دول أخرى بسبب قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، لكنها في المقابل لم تحرك ساكنا أمام الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بل إن بعض هذه الدول سعت إلى تجريم حملات مقاطعة إسرائيل، في محاولة لشيطنة أي تحرك شعبي يسعى لكشف الوجه الحقيقي لهذا الاحتلال. لقد سقطت ورقة التوت عن العالم، وباتت العروبة وكراماتها مستباحة، لا قيمة لأحلامها وأحلام أبنائها. أمة منهارة، خائرة القوى، مكسورة الجناح، ذليلة، مشرذمة، ممزقة، قُتلت وتُقتل باسم الحرية والديمقراطية والتطرف، حتى ذهبت ريحها واندثرت أحلامها، أمة سقطت معها مفاعيل الإنسانية العالمية، وغارت في حلوق البشر غصة الاهتمام بمجرد الحسرة عليها.

ولعلّ السؤال الذي يجب طرحه هنا هو: ماذا لو انعكست الآية؟ ماذا لو كانت الجرافة فلسطينية والضحية إسرائيليا؟ كيف سيكون رد فعل الإعلام والدول والمؤسسات الحقوقية؟ لن يكون هناك مجال للصمت أو التجاهل، بل ستنطلق حملات الإدانة، وستُعقد الاجتماعات الطارئة، وستصدر القرارات بفرض عقوبات، وربما التدخل العسكري تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان.

إن استمرار هذا النهج من قبل الدول الغربية يطرح تساؤلاً جديا: هل ولى زمن التظاهر الغربي بالتحضر؟ أم أن هذه المواقف تعكس حقيقة السياسات الغربية التي تفضل المصالح السياسية والاقتصادية على حساب المبادئ والقيم الإنسانية؟ إن ازدواجية المعايير والنفاق السياسي الذي تمارسه هذه الدول بات مكشوفا للعالم أجمع، ولم يعد بإمكانها خداع الشعوب التي أصبحت أكثر وعيا بطبيعة المصالح التي تحكم السياسات الدولية.

أما الشعب الفلسطيني، فرغم كل هذه التحديات، لا يزال صامدا، مؤمنا بعدالة قضيته، مستمرا في نضاله المشروع. فمهما حاولت الدول الكبرى فرض معادلاتها الظالمة، ستبقى الحقيقة واضحة: الاحتلال إلى زوال، والعدالة ستنتصر، ولو بعد حين.

فهل يصدق الذكاء الاصطناعي في توقعاته؟ ننتظر ونرى

[email protected]