![]() |
فلسطين بين نيران الحرب ومخططات التهجير ، لحظة الحقيقة وضرورة المراجعة .
نشر بتاريخ: 28/03/2025 ( آخر تحديث: 28/03/2025 الساعة: 18:06 )
![]()
في خضم واحدة من أكثر الحروب تدميرًا وإبادةً، يواجه الفلسطينيون في غزة والضفة وكل زوايا الوطن والشتات تهديدا وجوديا يتجاوز المواجهة العسكرية مع الأحتلال الإسرائيلي الإستعماري . ما يجري اليوم ليس مجرد صراع بين إسرائيل وحماس ، بل هو امتداد لمخطط أستيطاني أستعماري إحلالي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية لصالح "إسرائيل الكبرى". -- المعادلة الصعبة ،المقاومة أم النجاة؟ وعلى الرغم من مسؤولية الأحتلال المطلقة عن هذه الكارثة وكل ما سببها من كوارث ، إلا أن الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس باعتبارها تقود شكل المقاومة المسلحة هنالك ، مطالَبة بإعادة تقييم استراتيجياتها لضمان استمرار النضال الوطني التحرري دون تعريض المدنيين لمزيد من المعاناة . فالمقاومة ليست فقط في المواجهة المسلحة، بل أيضا في تعدد أشكالها وتعزيز صمود الشعب وحماية وحدته ووجوده، لأن وحدة شعبنا الوطنية هي السلاح الأهم في مواجهة الاحتلال وهي قانون الأنتصار كما ردد دائماُ الأخ القائد مروان البرغوثي . -- إسرائيل ومخطط التهجير الإستعماري . -- الموقف العربي والدولي , العجز والتواطؤ . أما على المستوى الدولي ، فتستمر الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة مع صعود اليمين المتطرف، في توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري لإسرائيل، في تحالف أيديولوجي يجمع الصهيونية واليمين الشعبوي الغربي ، رغم تصاعد وتيرة التضامن لشعوب تلك الدول معنا والذين باتوا يتعرضون للمضاياقات من جانب اخر . -- المراجعة النقدية ضرورة وطنية ، الانقسام وغياب الديمقراطية . لا يمكن الحديث عن المراجعة النقدية دون التطرق إلى ترسيخ الأنقسام الفلسطيني على مدار الثمانية عشر عاما الماضية لأسباب يطول شرحها هنا ، مما أدى إلى غياب الأنتخابات ، التي تعد حقا مكفولاً بالنظام الأساسي الفلسطيني ووثيقة إعلان الأستقلال والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات . إن غياب الانتخابات والتوافق الوطني أضر بصورة القضية الفلسطينية أمام العالم ، وأثر على صمود الشعب الفلسطيني ووحدته الداخلية وقدرته على المواجهة والمقاومة الشعبية ، الأمر الذي اتاح للأحتلال إستغلال تداعيات ذلك وترسيخ الفصل الجغرافي السياسي بين شقي الوطن الواحد . لقد أتاح الانقسام استمرار ازدواجية السلطة والتمثيل، ما أضعف قدرة الفلسطينيين على بناء رؤية وطنية مقاومة جامعة. ولو تم تنفيذ اتفاقيات المصالحة السابقة، وتمت العودة إلى الخيار الديمقراطي عبر الانتخابات، لكان من الممكن تجنيب شعبنا الكثير من المآسي التي يعيشها اليوم ، ولأصبحت الوحدة الوطنية أداة أقوى في مواجهة المخططات الإسرائيلية ولكان منع ذلك التفرد بقرار الحرب والسلم كما يقال . -- الخيار أمام الفلسطينيين والعالم ، غزة ما بعد ٧ أكتوبر . من يعتقد أن الأوضاع في غزة بعد هذه الحرب ستكون كما كانت قبل ٧ أكتوبر فهو لا يدرك المتغيرات السياسية العميقة التي تشهدها المنطقة. غزة ما بعد هذه الحرب ستواجه واقعا جديدا، يتطلب مقاربة مختلفة على المستويين السياسي والأستراتيجي ، تبدأ بإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية واسعة تتعدى التمثيل الفصائلي لتشمل كافة قطاعات المجتمع من المستقلين الوطنيين والشباب ، وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني بما يضمن مواجهة جرائم الأحتلال والأستيطان والتهجير والأحلال ، ويحافظ على وحدة الأرض والشعب والقضية. المطلوب اليوم ليس فقط وقف إطلاق النار على الاهمية الفورية لذلك لحقن مزيدا من دماء شعبنا ، بل إعادة ترتيب البيت الفلسطيني والاصرار على مفاوضات تتعلق بإنهاء الأحتلال اولا عن كل اراضي دولة فلسطين المحتلة التي أعترف بها العالم . من خلال إنهاء الأنقسام ووحدانبة التمثيل والتمسك بالثوابت الوطنية دون الأرتهان لمشاريع ووعود سراببة أمريكية جديدة او لأي شكل من التدخل في شأن قرارنا الوطني المستقل الذي يتوجب الإجماع عليه اليوم في اطار وحدة وأتساع قاعدة منظمة التحرير كقائد التحرر الوطني ، لأن القضية ليست مجرد حرب على غزة ولا حرب ضد أحداً دون أحد ، بل معركة ضد الوجود والهوية الفلسطينية الجامعة بما يُترجم طبيعة وإصرار العقلية الصهيونية وأهدافها على أستمرار القتل اليومي والتهجير وإنهاء الكيانية الفلسطينية ، كما قلنا . |