![]() |
العلاقات المركبة بين قطر وإسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية ، في ظل تشابك المصالح .!
نشر بتاريخ: 05/04/2025 ( آخر تحديث: 05/04/2025 الساعة: 13:59 )
![]()
تُعدّ العلاقات القطرية مع أطراف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي نموذجًا معقدًا يجمع بين البراغماتية السياسية، والدبلوماسية الناعمة، والمصالح المتشابكة ، فبينما تظهر قطر كداعم بارز لحركة حماس لإستمرار سيطرتها على قطاع غزة والحيلولة دون توحيد النظام السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية ، بما يخدم حركة حماس ومشروعها من جهة ، ويخدم سياسات اسرائيل في استمرار هذا الأنقسام ضمن سياسة فرق تَسد واعفائها من استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، خصوصًا من خلال الدعم المالي واللوجستي القطري لحركة حماس ، فإنها في الوقت ذاته تحافظ على علاقات "هادئة" مع إسرائيل، تتراوح بين التنسيق غير العلني والوساطة النشطة، ما يثير تساؤلات متجددة حول أدوارها وأهدافها، خاصة في ضوء الحرب المستعرة نارها في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة . قطر كوسيط مصلحي نشط ومقبول ، يحقق مكاسب إسرائيلية وحماسوية في الوقت نفسه ، تستفيد إسرائيل من الدور القطري من عدة زوايا ، فمن جهة، تسهّل نقل الأموال القطرية الى حماس لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية في غزة، ما يساهم عادة في تأجيل الانفجارات الاجتماعية والأمنية التي قد تفرض على إسرائيل مواجهات مكلفة ، كما تتيح العلاقة الهادئة مع قطر إمكانية التواصل غير المباشر مع حماس، خصوصًا في ملفات التهدئة وتبادل الأسرى، دون الحاجة إلى اعتراف رسمي بالحركة. أما حماس، فترى في قطر أحد أهم الرعاة السياسيين والماليين لها ولمشروعها السياسي ، في ظل الحصار المتواصل عليها ، الدعم القطري يؤمن للحركة استمرارية في الحكم وبنية تحتية لصمودها، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة العسكرية والسياسية، كذلك، توفر قناة الجزيرة قناة قطر مساحة لعرض رواية حماس على المنابر الإعلامية و الدولية منها ، وتُضفي نوعًا من الواقعية السياسية على حضورها كطرف فاعل في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي . في هذا المشهد، تبدو السلطة الفلسطينية الخاسر الأكبر من الدور القطري المركب، فتعاظم دور قطر في دعم حماس يمنح الحركة مكانة تفاوضية موازية – إن لم تكن منافسة – للسلطة، ما يهدد مشروعها السياسي القائم على التفاوض مع إسرائيل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول الدور القطري، هل هو لاعب ضروري أم مُربك لبعض الاطراف ؟ رغم كل الانتقادات من بعض الأطراف وخاصة من الجانب الفلسطيني ، فإنه يصعب تجاهل دور دولة قطر كفاعل أساسي في ساحة الصراع ، خاصة وانه يحظى بدعم امريكي مزدوج من قبل الإدارات الديمقراطية والجمهورية ، سواء في الجانب الإنساني أو السياسي. |