![]() |
آفاق وألوان
نشر بتاريخ: 08/06/2018 ( آخر تحديث: 08/06/2018 الساعة: 16:21 )
![]()
الكاتب: زياد الجيوسي
ما أن وصلت إلى عمَّان عاصمة الاردن الجميل حتى كانت الدعوات لمعارض الفن التشكيلي تهل في فضائي، ومنها كانت دعوة لحضور معرض آفاق لمؤسسي جمعية ابداع، هذه الجمعية التي واكبت كل نشاطاتها ومعارضها منذ كانت فكرة تحمل اسم "كونتراست"، حتى بدأت تتحول إلى واقع تحت مسمى "سنابل"، ثم تحولت إلى واقع وجمعية مرخصة رسميا تحت إسم "ألوان" للإبداع الفني، والتي أعلنت عن تأسيسها من خلال هذا المعرض للأعضاء المؤسسين، على أن يليه معرض قريب لمن يرغب بالمشاركة من أعضاء الجمعية التي بدأت تشق طريقها، وزاد عدد الأعضاء المنتسبين لها منذ لحظة تأسيسها بشكل ملفت للنظر وخاصة من جيل الفنانين الشباب.
![]() أمطار الخير هطلت في فضاء عمَّان بقوة يوم افتتاح المعرض، وتحولت شوارعها إلى برك وأنهار وسيول، ومع هذا كنت أصر على نفسي أن أحضر الافتتاح برفقة زوجتي رغم الحالة الجوية المفاجئة، وقدت السيارة بحذر شديد أخذ مني وقتا مضاعفا للوصول إلى المعرض في "جاليري "رأس العين والذي يتبع أمانة عمان الكبرى، فالوصول في هذا الجو وقيادة السيارة يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب، وخاصة حينما كنت أشاهد السيارات والمركبات التي تعطلت بسبب تسرب المياه إليها، وحين كنت أنظر لأدراج حي المهاجرين والتي تحولت إلى شلالات من مياه لا تسمح لأحد بالصعود أو النزول وإلا جرفته قوة المياه. في المعرض الذي افتتحه الكاتب (هزاع البراري ) أمين عام وزارة الثقافة، والذي حضر للمعرض مبتسما كما عادته رغم سوء الأحوال الجوية، وتمكن عدد من الفنانين وعشاق الفن من الوصول أيضا، وتعذر على الكثيرين الحضور وخاصة ممن لا يمتلكون سيارات أو يسكنون على مسافات بعيدة من موقع المعرض، كنت أجول في أنحاء المعرض وصالة "الجاليري "الواسعة، اتأمل الجمال وأستمع لهمسات بعض اللوحات الفنية، فاللوحة الجميلة لا تبوح بأسرارها إلا لعاشق متيم، وعبر مسيرة طويلة في تذوق الفن التشكيلي كنت أقول أن اللوحة كما الأنثى، لا تبوح بأسرارها إلا لعاشق متأكدة أنه يعشقها فتبادله العشق والحب. ![]() الفنانة (نهلة آسيا) شاركت في عدة لوحات وفي عدة لوحات غيرت بأساليبها السابقة التي شاهدتها لها قبل عدة اعوام، وفي هذا المعرض ركزت (نهلة )على المكان فكان للقدس حصتها وبوح اللون، والأمكنة التراثية وبيوت العقد التراثية، ولوحات رمزية تمثل معاناة الفلسطيني في وطنه وقضيته، وتميزت لوحة تمثل القدس وقبة الصخرة في وسطها تجاورها كنيسة القيامة، ومن حولهما ذاكرة المكان والبيوت القديمة، والأفق يشتعل بثورة اللون الأحمر ومن قلبه يشرق اللون الأصفر رمزا للغد القادم. ![]() الفنان (رائد قطناني )الفنان الشاب والمحترف باستخدام "الباستيل" الناعم والمنصهر بقضية فلسطين حتى النخاع، شارك بعدة لوحات مثلت فلسطين، ما بين الألم والحلم والحكاية، حكاية شعب لم يتوقف ولن يتوقف عن الحلم بالحرية، حرية وطن وحرية شعب، وهذه المرة تميز رائد قطناني بلوحة عازف الكمان على شاطئ البحر للطفلة الصغيرة بجديلتيها، وفي الأفق الساحل الفلسطيني حتى أني شعرت اني أستمع لأوتار الكمان تشدو: سنرجع نرجع يا يافا. ![]() ![]() ![]() الفنانة (نوال عبد الرحيم ) والتي تلجأ دوما لاستخدام الألوان الحرة في لوحاتها على نمط الزخارف، لاحظت تطورا كبيرا بقدراتها التعبيرية في لوحاتها الجديدة، ففي السابق كانت لا تخرج عن رسم الطيور والورود على شكل زخرفي، لكن هذه المرة لوحاتها حملت افكارا ورمزية جيدة وتعابير أخرى، فكان للقدس مكانتها في لوحاتها وكذلك للمكان، والتعبيرية الرمزية ايضا كان لها مكانتها بعدة لوحات منها لوحة أشبه بالدوامة، ولوحات أخرى منها لوحة تمثل الرقص الصوفي، ولفتت نظري بشكل خاص من بين اللوحات لوحة تصور امرأة ورجل بلباسهم التقليدي التراثي الفلسطيني يجلسان للأرض، والمرأة تسند ظهرها لكتف الرجل وتضع كفها على كفه بكل حنان، وخلفهما نوافذ وابواب تراثية، مازجتها جميعا بقدرة متميزة على شكل زخارف فانصهرت بها، ولكنها عبرت بقوة على رمزية التكاتف في المجتمع التقليدي الفلسطيني وخاصة بالريف حيث الزراعة وتربية الحيوانات بجهد مشترك للرجل والمرأة رغم كل قسوة الاحتلال. ![]() الفنان (عمر العطيات )شارك بعدة لوحات اعتمدت اسلوبه بالمدرسة السيريالية التي احترفها وأبدع من خلالها بأسلوب ليس من السهل الاحتراف فيه. في نهاية الافتتاح القى الفنان (رائد قطناني ) باسم الجمعية كلمة ترحيبية، واشار فيها لمسألة مهمة، أن الجمعية لم تأتي بديلا لأحد، ولا تطرح نفسها بمكان مواجه لرابطة الفنانين التشكيليين او بديلا عنها، ولكنها ترى بنفسها وتهدف لتكون حلقة الوصل بين الفنانين وخاصة الشباب ومن في بداياتهم من جهة والرابطة من جهة أخرى، وأنها ستبقى رافدا وداعما للفنانين الشباب تحت مظلة الرابطة وبالتعاون معها. "عمَّان 17/5/2018" |