نشر بتاريخ: 16/03/2020 ( آخر تحديث: 16/03/2020 الساعة: 13:11 )
في قصيدة ( وحدي مع الأيام ) للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان ، في هذه القصيدة وجع كبير ، وسؤال جدلي صادم ، وقنوط . بعد هزيمة 1948 ونكسة 1967 شعر الفلسطينيون في الأرض المحتلة أنهم بقوا لوحدهم مع الايام ، وأن صخرة سوداء تسحق ضلوعهم ومهما فعلوا فإن الصخرة لا تتزحزح .
مر اثنى عشر يوما على حصار بيت لحم بفيروس الكورونا . الأخبار طيبة والمتابعة حثيثة والطواقم تعمل وفق الاجراءات بلا هوادة . الارتفاع في عدد اصابات في بيت لحم محدود جدا ، وحالة المصابين في تشافي مستمر لدرجة نفكر في إرسالهم الى منازلهم للحجر البيتي بدلا من حجر الفنادق . ومع ذلك تزداد اجراءات التشديد على الحجر والحد من الحركة داخل مدن المحافظة الثلاث حتى لا نتعرض لنكسة موجعة . البلد في حالة تشبه حظر التجوال ولكنها غير معلنة .
وقد صمدت المخابز والمتاجر والصيدليات وقطاع الخدمات والصحة والتموين لمدة اسبوعين بانتظام جيد جدا . كما أن أداء الأمن والمؤسسات بفوق ما كنا نتوقعه .
وفي اليوم ال12 لدينا مشكلة واحدة وهي ( القلق ) . حيث أن الظنون كبيرة وثقيلة وتتعمشق على مخيلتنا تكاد تخنق ذكاءنا . وعلى قاعدة أن ( سوء الظن من حسن الفطن ) نواصل طرح الاسئلة على أنفسنا :
- هل تشافينا ؟ هل نجونا ؟ هل تفوقنا على الصين وايطاليا وفرنسا واسرائيل وامريكا وكندا وكامل اوروبا ؟
أم أن جهاز الفحص ربما تعطّل ويعطينا نتائج بحاجة الى تدقيق مرة أخرى .
نقترب من الاسبوع الثالث ونحن ملتزمون بالحجر وعدم الاختلاط والصبر والالتزام بالتوجيهات على أمل أن ينجينا الله من هذه الجائحة .
العينات الاولى التي فحصناها لبيت لحم كانت في مختبرات مستشفى تل هشومير الاسرائيلي في رمات جان . هل اخطأت مختبرات تل هشومير ؟ هل نحن بخير ؟ لماذا نحن الذين يصيبنا الفيروس ؟ ولماذا نحن الذين نشفى من الفيروس ؟
بعد إسبوعين من الهستيريا وفوضى الحواس واعلان حالة الطوارئ في عواصم العالم .. لا يزال لدينا لفائف تواليت ، ولا يزال لدينا دبس الرمان , وباذنجان , وكمثرى . ولا تزال الخطامى وأصابع السمسم على رفوف السكرّيات بجانب بسكوت العودان . شكرا جزيلا لم تقطع الكهرباء عنا لان مسؤول مراقبة الكهرباء شافاه الله موجود في فندق انجل داخل الحجر .
شكرا للحياة .
صرنا كل يوم ننتظر إبراهيم ( ابراهيم ملحم ) , وننتظر "أبو ابراهيم" ( رئيس الوزراء ) لنعرف اذا كانت أجسادنا بخير ... واذا كنا قادرون على التنفس من الرئتين من دون مساعدة طبية .
شكرا ابا ابراهيم . لا نزال على قيد الحياة .
شكرا ابراهيم . لا تزال سمعتنا طيبة في المختبرات .
أيها الناس .. إرفعوا عني يديّ .