الخميس: 03/04/2025 بتوقيت القدس الشريف

ورقة تقدير موقف: العلاقات السورية مع الجهاد وحماس تثير انتباه "الغرب"

نشر بتاريخ: 02/04/2025 ( آخر تحديث: 02/04/2025 الساعة: 12:42 )
ورقة تقدير موقف: العلاقات السورية مع الجهاد وحماس تثير انتباه "الغرب"

لندن- معا- تشهد الدوائر السياسية والأمنية العالمية حالة من القلق المتزايد، بعد الحديث الرسمي من بعض الجهات الدولية عن قيام الرئيس السوري أحمد الشرع بالإفراج عن عدد من عناصر حركتي حماس والجهاد الإسلامي، الذين تم اعتقالهم خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات غربية وعالمية عديدة حول مستقبل سوريا في نظر الغرب، خاصةً في ظل التصعيد الإقليمي المستمر، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الشرع يحاول توظيف هذه العناصر كورقة ضغط على المجتمع الدولي.

مخاوف غربية متزايدة

أصدر مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن ورقة تقدير موقف تحت عنوان "التعاطي الغربي مع قرارات الرئيس السوري الأمنية".

في بداية الورقة، طرحت ثلاثة أسئلة أثارتها هذه التطورات، ومنها:

1. هل سيستضيف الرئيس السوري هذه القيادات في سوريا؟ تقول الورقة إن الواقع الاستراتيجي، بحسب بعض المحللين، يشير إلى أن الرئيس السوري قد يكون يسعى لإعادة دمج هذه القيادات في الحياة السياسية والعسكرية السورية، ما قد يعني استضافة هؤلاء القيادات داخل الأراضي السورية لزيادة التأثير السياسي على الوضع الإقليمي.

2. هل تم الإفراج عن هذه القيادات بناءً على طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟ تقول الورقة إن بعض التقارير ذكرت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يكون قد ضغط على سوريا للإفراج عن هذه القيادات كجزء من إعادة ضبط العلاقات مع حماس والجهاد الإسلامي، خاصة في سياق التعاون التركي مع هذه الحركات.

3. هل سينتقل المفرج عنهم إلى تركيا؟ وبالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين حماس وتركيا، يبدو أن بعض العناصر المفرج عنها قد تُنقل إلى تركيا بشكل غير معلن، حيث تعتبر تركيا ملاذًا آمنًا للعناصر المسلحة التي تحظى بدعم من الدولة التركية.

وتضيف الورقة أن هذه التطورات تمثل نقطة محورية بالنسبة للعديد من الأطراف الغربية، حيث ذكر المركز عدة عوامل تؤثر على هذه القضية، منها مثلًا:

1. أن الحديث حول هذه الخطوة جاء من مصادر سياسية غربية.

2. أن تلك المصادر أكدت عودة عدد من قيادات المقاومة الفلسطينية إلى العمل من داخل سوريا.

3. تعرض بعض هؤلاء القادة لهجمات إسرائيلية في العمق السوري.

وبذلك، نحن أمام مشهد معقد يتطلب تحليلًا دقيقًا، يتمثل في رد الفعل الغربي تجاه قيام الرئيس السوري بالإفراج عن بعض القيادات الحمساوية والجهادية، ما أدى إلى تنفيذ عمليات عسكرية داخل سوريا وتهديدات بشن مزيد من الهجمات.

ورقة ضغط سياسية

من الواضح أن الإفراج عن مقاتلين سابقين من التنظيمات المسلحة، مثل حماس والجهاد الإسلامي، يهدف إلى أن يبرهن الرئيس السوري على قدرته في استخدام هذه الورقة لتحقيق مكاسب سياسية. فإعادة دمج هؤلاء في المشهد العسكري يمنح الشرع الفرصة لمساومة القوى العالمية والإقليمية، سواء من خلال تقديم نفسه كوسيط بين الأطراف المتصارعة أو بإظهار أن التهديدات الأمنية قد تتصاعد إذا لم يتم التعامل مع نظامه بجدية.

قلق دولي متزايد

تشير الورقة إلى أن القرار لم يمر مرور الكرام في الأوساط الدولية، حيث عبّرت جهات استخباراتية غربية عن قلقها العميق إزاء هذه التطورات، محذّرة من أن إطلاق سراح هؤلاء المقاتلين قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي. ووفقًا للتقارير الأولية، يعود بعض المفرج عنهم إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل، مما يثير تساؤلات حول قدرة الرئيس السوري على التحكم في تبعات قراراته.

تناقض بين التصريحات والواقع

تم التأكيد على أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد طمأن المجتمع الدولي بأن أي عنصر جهادي يتم الإفراج عنه لن يعود إلى العمل العسكري. لكن الواقع يتناقض مع هذه التصريحات، حيث تشير المعلومات الاستخباراتية الغربية إلى أن العديد من المفرج عنهم قد استأنفوا أنشطتهم العسكرية، وقاموا بتنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية.

مستقبل سوريا في ظل الضغوط الدولية

في ختام الورقة، يتم التحذير من أن سوريا قد تواجه تحديات متزايدة في الفترة القادمة، سواء من خلال تصعيد إسرائيلي محتمل أو من خلال زيادة الضغوط الدولية التي قد تؤثر على الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد. كما أُشير إلى أن سوريا أصبحت بالفعل في قلب العديد من المواجهات والتحديات الإقليمية، وهي مواجهات لن تتوقف بسهولة، خاصةً في ظل أن سوريا تظل طرفًا أساسيًا في المعادلة السياسية الإقليمية.