جنيف -معا - صادق مجلس حقوق الإنسان التابعللأمم المتحدة، في جلسته الثامنة والخمسين، على قراربشأن حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة،بما فيها القدس الشرقية، والالتزام بضمان المسائلة والعدالة. وحظي القرار بتأييد 27 دولة، مقابل 4 دولمعارضة، فيما امتنعت 16 دولة عن التصويت.
ويدعو القرار إلى إنهاء الاحتلال غير الشرعي عن الأرض الفلسطينية بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والتنديد بإخلالإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف إطلاق النار.
كما يؤكد القرار على عدم قانونية التهجير القسريللفلسطينيين واستخدام التجويع كأداة حرب. ويشدد علىضرورة تحقيق العدالة والمساءلة، ويدعو المجتمع الدوليإلى تحمل مسؤولياته في الامتثال للقانون الدوليواحترامه، بما فيها وقف تجارة الأسلحة مع دولة الاحتلال.
ويطالب القرار القوة القائمة بالاحتلال بالسماح بدخول لجنةتقصي الحقائق إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، لتتمكن من القيام بولايتها. ووقف جميع الإجراءات غير القانونية على الأرض، بما في ذلك توسيع المستعمرات وهدمالمنشآت وسحب تصاريح الإقامة للفلسطينيين في القدسالشرقية، وانهاء سياسيات التمييز الديني في الوصول إلىالأماكن المقدسة، وإنهاء التمييز في توزيع الموارد المائية.
كما يدعو القرار إلى وقف السياسات التعسفية ضد الأسرىالفلسطينيين، مشدداً على ضرورة محاسبة مرتكبي جرائمالحرب، وإنشاء آلية تحقيق دولية دائمة لجمع الأدلةوملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. ويطالبالمفوض السامي لحقوق الإنسان بتقديم تقرير حول تنفيذالقرار خلال الدورة القادمة للمجلس.
بدوره، ندد المندوب الدائم لدولة فلسطين للأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، في كلمته باستمرارحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ 18 شهراً، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 170 ألف شهيدوجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، واستخدام سياسةالتجويع ومنع دخول المساعدات الإنسانية واستهدافالمنشآت المدنية والصحفيين والعاملين في المجالالصحي.
وأشار السفير خريشي إلى الجريمة البشعة التي ارتكبتهاقوات الاحتلال في رفح يوم الأحد الماضي، والتي أسفرتعن استشهاد 15 مسعفاً وعامل إنقاذ، والتي تأتي فيسياق العدوان المستمر والتهجير القسري في قطاع غزةوشمال الضفة الغربية. كما استنكر الإجراءات العقابية التيأعلنها وزير الامن الداخلي للاحتلال إيتمار بن غفير بحقالأسرى الفلسطينيين، واصفاً إياها انتهاكاً صارخاً لاتفاقياتجنيف، لا سيما مع وجود أكثر من 9500 معتقلفلسطيني، بينهم 3500 معتقل إداري، و400 طفل،وعشرات النساء، وعدد غير معروف من حالات الاختفاءالقسري.
وتحدث السفير خريشي عن فشل عقد مؤتمر الدولالأطراف السامية لاتفاقيات جنيف في فبراير الماضي،بسبب ازدواجية المعايير وغياب الإرادة الدولية، وهو ما حالدون اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الاحتلال.
وأكد استمرار المساعي الدبلوماسية الفلسطينية فيالجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء آلية تحقيق جنائيلمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، مشدداً علىضرورة تحرك الدول لوقف تجارة السلاح مع إسرائيلوإعادة النظر في العلاقات التجارية والدبلوماسية معها،خاصة بعد رفضها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدوليةالخاصة بالتدابير المؤقتة لمنع الإبادة الجماعية.
كما طالب السفير خريشي بضرورة تنفيذ بنود القرارات الأممية، بما فيها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدوليةحول عدم قانونية الاحتلال ووجوب إنهائه فوراً وتنفيذقرارات المحكمة الجنائية الدولية ومذكرات الاعتقال بحقبنيامين نتنياهو وغالانت.
وأدان محاولات بعض الدول، التهرب من تنفيذ هذهالمذكرات، معتبراً أن هذا السلوك يقوض العدالة ويعرقلتحقيق الأمن والسلام.