السبت: 05/04/2025 بتوقيت القدس الشريف

التعلم من خلال اللعب.. اسلوب تعليمي إبداعي

نشر بتاريخ: 27/11/2011 ( آخر تحديث: 28/11/2011 الساعة: 07:30 )
رام الله- معا- الصعوبات في التعليم، أو عدم مقدرة الطالب على مواكبة العملية التعليمية والتفاعل معها والاستفادة منها، لأسباب تتعلق بقدراته او بسبب اسلوب المعلم او الاكتظاظ الصفي، كل هذه العوامل اوجدت شريحة من طلبتنا بخاصة في المرحلة الابتدائية بحاجة الى الدعم والاسناد والتدخل بغية المساعدة، الأمر الذي جعل مؤسسة برامج الطفولة والعمل الجماهيري في القدس، تبحث عن وسائل ابداعية، لمساعدة الطلبة في تنمية قدراتهم التعليمية وتعزيز امكاناتهم، ليكون بمقدورهم ردم الثغرات التي اعترت تجربتهم التعليمية في المدرسة، فكان "برنامج العب وتعلم".

قال خالد خلف مدير البرنامج: " إن البداية كانت منذ ثلاثة عقود تقريباً، حيث توجهت احدى مدارس القدس تطلب تدخلنا للمساعدة في صفوف المرحلة الاعدادية".

واضاف: "ان مفاجأتنا كانت كبيرة عندما اكتشفنا ان عددا من الطلاب لا يتقنون القراءة و الكتابة، وان ترفيعهم من صف الى آخر، كان ترفيعاً تلقائياً حسب ما هو معمول به في المدارس".

واشار خلف انه بعد الفحص والتدقيق ومعاينة الحالات، "خرجنا باستخلاص شديد الأهمية مفاده ان عدم التحصيل الدراسي التراكمي يبدأ في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، وان الطالب المهمش في الصف يعاني من عدم أخذ فرديته وخلفيته الاسرية والبيئية بعين الاعتبار، فيظل في حالة عدم تكيّف مع البيئة التعليمية في المدرسة، ما يؤثر على تحصيله ومستواه".

وبخصوص عمل البرنامج توضح هديل حوشية وهي مركّزة اجتماعية في البرنامج، بأن "العب وتعلم" يهدف الى رفع مستوى التحصيل التعليمي للطلبة، بخاصة في المرحلة الابتدائية وتحديداً من الصف الثاني والثالث، عن طريق تقسيم العمل مع مجموعات صغيرة. حيث نقوم بتبسيط المنهاج في اللغتين العربية والانجليزية والرياضيات، وتحويل العملية التعليمية الى اوراق عمل تصاغ بأساليب مشوقة، ويتم ذلك في أجواء من النشاط والحيوية والمرح والتفاعل والالعاب التربوية الهادفة، ما يفسح المجال أيضاً للعمل على متابعة الجوانب السلوكية في المدرسة وخارجها.

اختيار المدربات بعناية:

وحول معايير واشتراطات اختيار المدربات المشاركات في البرنامج، يؤكد مدير البرنامج، "اننا نختار المدربات بعناية ونشرك مديرات المدارس المستفيدة، في اختيار المدربات، ومن ثم نخضعهن لعملية تدريب، تشمل الجوانب المفاهيمية والميدانية العملية، واستخدام الأنشطة".

ويتابع مدير البرنامج توضيح دور المربيات مؤكداً: "نقوم بعملية شرح مفصّل لاستمارة التشخيص وكيفية تطبيقها مع الطلبة، ووضع خطة فردية لكل طالب. اضافة الى عقد جلسات ارشادية اسبوعية لتمكين المرشدات بخصوص وضع الخطط المناسبة لكل مدرسة، وتنفيذ يوم فرح ومرح. الى جانب اللقاءات الشهرية مع الهيئة التدريسية... ان برنامجنا يقوم كذلك على اساس تحديد مستوى المجموعات الطلابية المستهدفة، وما الذي ينبغي عمله، ليتم تطويرها من مرحلة تعليمية إلى أخرى".

المحور التعليمي:

من ابرز مسببات نجاح البرنامج، التنسيق مع مديرية التربية والتعليم الفلسطينية، اضافة الى الوكالة، حيث يتم وضع خطة عمل لكل مدرسة تشمل المواد الثلاث أي اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات، وتتبع آليات معينة لمتابعة التحصيل والمستوى، من خلال أوراق عمل تقييمية نهاية كل عام. كما يقوم مدير البرنامج بزيارات ميدانية للمدارس بواقع ثلاث زيارات لكل مدرسة سنوياً. بمعنى أن العملية تخضع للمتابعة والتقويم، وذلك برصد الانجازات ووضع الاصبع على الثغرات إن وجدت، بهدف المراجعة والتدقيق والتغذية الراجعة، لكي يتم في المحصلة النهائية ايصال المجموعات الى المستوى المطلوب.

التعلم بالحوار:

يعتبر مدير البرنامج أن الاشكالية الكبرى التي تعاني منها العملية التعليمية تتمثل في اسلوب التلقين ، ومحاولة تزويد الطالب بكم هائل من المعلومات والأوراق والمعطيات. لذلك فإن برنامج "العب وتعلم" لا يعتمد حشو المعلومات، او وضع الطلبة تحت ضغط، فهذا الاسلوب "البنكي" كما يسمى تربوياً، ثبت فشله، فالطالب ليس مستودعاً لتخزين المعلومات. وانما ينبغي ان يتفاعل مع المعلومة ويشارك في صياغتها، يسأل ويستفسر، يعترض ويوافق بالحوار مع المدرب. أي ان الاسلوب الحواري، هو القادر على تثبيت المعلومة في ذهن الطالب، لأنه شارك في نقاش المعلومة وتفاعل معها ذهنياً .

العلاقة مع المؤسسات الأخرى:

"لا يمكن لمؤسسة بعينها ان تنفذ وحدها مثل هذا البرنامج التعليمي التربوي، شديد الحساسية، لأنه يستهدف طلبة هم بأمسّ الحاجة للمساعدة، كونهم يعيشون واقعاً بيئياً صعباً، من هنا نحن بحاجة الى التشبيك مع مؤسسات أخرى".

بهذه الجمل كثّف مدير البرنامج أهمية التعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي، مضيفاً "ان التكامل مع المؤسسات ذات الاختصاص يسهم في انجاح البرنامج، حيث لا نجاح بمعزل عن المدرسة والاسرة والتربية والتعليم بجميع أقسامها لاسيما "الارشاد والصحة". اضافة الى التعاون مع المجالس المحلية ولجان اولياء الأمور وصانعي القرار والشرطة. ان تضافر الجهود بين هذه المؤسسات من شأنه ان يتوّج العمل بنتائج نفخر ونعتز بها جميعا".

وبعد: ان يجد الطالب من يهتم "بفرديته"، ويتعامل مع خصوصيته، وفق منهجية تربوية، هذا يؤكد ان هناك مؤسسات تربوية، قررت الدخول في شراكة حقيقية مع المدرسة والأسرة والمؤسسات ذات العلاقة. لأن مسؤولية مساعدة الطالب الذي يعاني من ضعف تعليمي، هي ايضاً مسؤولية مجتمعية. اما ان تدخل الى الميدان التعليمي برامج غير تقليدية يتداخل فيها التعليم واللعب والترفيه والحوار، فذلك يتطلب تشجيعاً لهذه البرامج، لكي تتفعل على نطاق أوسع خصوصاً وان الطلبة في مجتمعنا الذين يعانون من ضعف في المستوى التعليمي فهم كثر.